أناشيد الأطفال مرآة تعكس القيم التربوية

- 2030 -

 

الاهتمام بالطفولة في عصرنا الحاضر هو الأساس الحقيقي للتنمية الشاملة التي تسعى لها كل المجتمعات ولأهمية الطفل الذي يمثل نصف الحاضر وكل المستقبل كان للأدب دور مهم حيث إنه يقف كركيزة شديدة الأهمية في البناء الثقافي لهوية الطفل. فالأدب بما يحتويه من فن ومتعة وتسلية يظل هو مصدر الجاذبية القوي بالنسبة للطفل. ومضمون الأدب من الضروري أن يكون هادفاً ويعتمد على قيم وعادات اجتماعية إيجابية سواء كان مقدماً في إطار أناشيد أو في إطار قصص أطفال تتفق مع مستواهم الفكري ومقدرتهم على الاستيعاب.

 

تعد القيم التربوية في تنشئة الأطفال ضرورة وأساساً لبناء شخصية الطفل، ومن أحب الأشياء التي يفضلها الأطفال في سن صغيرة هي الأناشيد وفي العصر الحالي تؤكد أناشيد الأطفال على قيم المجتمع الإسلامي والعربي، القيم التي ترتكز على أساس من القرآن الكريم والسنة النبوية بالإضافة إلى التراث العربي والإسلامي جيلاً عن جيل حتى عصرنا الراهن.

 

انطلاقاً من ضرورة تنمية الحس الجمالي عند الطفل، كان لا بد من تناول القيم الجمالية في أناشيد الأطفال، ليتعرف الطفل إلى الجمال، بل ويشعر به. والجمال لا يقتصر فقط على الأشياء الخارجية والذي نراه بأعيننا في الطبيعة والجسد؛ بل أيضاً جمال داخلي نستشعر بإحساسنا المرهف وهو جمال الروح بما تتمتع به من لطف وظرف وإمكانات إبداعية فنياً وأدبياً.

 

فعلى صعيد الجمال المادي صورتْ أناشيد الأطفال الطبيعةَ بكل أحوالها ورصدت جمالها في كل حال من هذه الأحوال، فكيف إذا ما رسمت صورة فنية لها في كل فصل من فصول السنة:

 

ثَوْبٌ مِنْ أحْلَى الأزْهَارْ

تَلْبَسُهُ أَحْلَى الأشْجَارْ

- إعلان -

حِينَ يَكُونُ الفَصْلُ رَبِيعْ

وَالْجَوُّ   لَطِيفٌ   وبَدِيعْ

— — —

وإذا كانَ الفَصْلُ شِتَاءْ

تَلْبَسُ     قُبَّعَةً     بَيْضَاءْ

قِمَّةُ   جَبَلٍ   في   قَرْيَتِنَا

مِنْ ثَلْجٍ يَكْسُو الأرْجَاءْ

— — —

وَأَشِعَّةُ   شَمْسٍ   صَيْفِيَّهْ

تُلْبِسُ مَوْجَ البَحْرِ حُلِيَّا

تَلْمَعُ فَنَرَى البَحْرَ بَهِيَّا

يَزْهُوْ    بِحُلِيٍّ    ذَهَبِيَّهْ

فالفصول التي نشعر بتعاقبها اكتسبت في نشيد الطفل صفةً جمالية عندما رصدت صورتها المنعكسة على الطبيعة التي تتجلى فيها قدرة الله -عز وجل- خالق الكون بكل ما فيه من موجودات.

ولعل التأمل في الطبيعة يقود الطفل إلى ملاحظة نعم الله تعالى التي تنتشر فيها من حولنا، فهي نعم كثيرة لا تعد ولا تحصر، أكرمنا الله بها في أنفسنا وفي كثير من الأشياء، ولا بد على الإنسان الذي يحب خالقه -عز وجل- أن يحمده ويشكره لا بالعبادة فقط بل بسلوكه الحسن مع الناس أيضاً:

 

هِيَ   لا   تُعَدُّ   وتُحْصَرُ

هِيَ   حَوْلَنا   لوْ    نَنْظُرُ

هِيَ في الأماكِنِ  كُلِّها

يا       لَيْتَنا       نَتَفَكَّرُ!

— — —

في البَحْرِ في مَطَرِ السماء

في الأرضِ فِيْمَا قدْ نَمَا..

فِيْنَا   وفي   كُلِّ    الْخَلا

ئِقِ فُسْحَةٌ   كيْ   نَعْلَمَا

— — —

سَمْعِيْ وذَوْقِيْ والبَصَرْ

وَيَدِي التي تَجْنِي الثَّمَرْ

قَدَمايَ..   أَمْشِيْ   واثِقَاً

في الدَّرْبِ أَجْتَنِبُ الْحُفَرْ

— — —

زَادٌ      وَفِيرٌ       طَيِّبُ

ماءٌ     يَرُوقُ     ويَعْذُبُ

نَوْمٌ    هَنِيْءٌ..     صِحَّةٌ

مَأْوىً   لَنَا..   أُمٌّ، أَبُ

— — —

نِعَمٌ     تَعُمُّ     الكَائِنَاتْ

وَبِهَا تَرُوقُ لَنَا   الْحَياةْ

هِيَ    مِنْ    إلهٍ    مُنْعِمٍ

يَرْضَى لَنَا دَرْبَ النَّجَاةْ

أما الجمال المعنوي فقد نستشعر بالفرحة التي يلقيها بهاءُ العيد على قلب الطفل، فهو جمال لا يراه بل يفيض في روحه مع كل ابتسامة أو ضحكة بريئة يستقبل بها صباح العيد السعيد:

خَلْفَ الغَيْمَةِ   لاحَ   النُّورُ

غرَّدَ   في   قلبي    عُصْفُورُ

وتَدَفَّقَ في الكونِ   سُرُورُ

هلَّ   هِلالُكَ   عِيْدَ   الفِطْرِ

— — —

رُحْتُ أُحَلِّقُ فوقَ السُّحُبِ

قَبَّلْتُ   يَدَيْ    أُمِّي    وَأَبي

فَغَداً     سأُعَيِّدُ     مَسْرُورَاً

وسيَجْرِيْ فَرَحِيْ   كالنَّهْرِ

— — —

أَلْبَسُ مِنْ أَحْلَى   الأَثْوَابِ

وَأُهَنِّئُ     كُلَّ     الأَحْبَابِ

ثُمَّ   أَرَاكُمْ   يا    أَصْحَابِيْ

نَضْحَكُ نَأْكُلُ نَلْعَبُ نَجْرِيْ

— — —

عِيْدٌ      أَقْبَلَ      بِالخَيْرَاتِ

بِالأَفْرَاحِ         وَبِالبَسماتِ

وَسنَقْضِيْ أَحْلَى   الأَوْقَاتِ

في   جَوِّ   البَهْجَةِ    وَالْبِشْرِ

فهذه اللوحة الملونة التي اكتسبت إشراقها من فرحة الأطفال لعلها تكون أصدق مثالٍ عن الإحساس بالجمال، جمال الدنيا عندما تلبس حلة العيد الجديدة.

أو ربما يستشعر الطفل هذا الجمال الذي يتدفق في روحه مع كل يوم جمعة يعيشه مع أبيه وأمه وإخوته، بكل تفاصيله وكل ما يفعله الطفل في هذا اليوم المبارك، فما سرُّك يا يوم الجمعة؟

تَخْتَلِطُ     البَسْمَةُ     بالدمعة

مِنْ   فَرَحِي    ويَزِيدُ    النُّور

ما سِرُّكَ يا  يَوْمَ  الجمعة   ؟

كُلٌّ     بِقُدومِكَ     مَسْرُورْ!

— — —

يومٌ    فيهِ     أُحِسُّ     الدُّنيا

طَيِّبَةً      ويَفُوحُ       شَذاها

وأُحِسُّ   البَهْجَةَ    في    قلبي

أزْهاراً      تَزْهُو       بِنَدَاها

— — —

يومُ    الجُمْعَةِ    أجملُ     يومٍ

يَجْمَعُنا   في   البيتِ   جَمِيعا

أسْتَيقِظُ     مسروراً      جِدَّاً

جَوُّ   الأُسْرَةِ    كانَ    رَبِيعا

— — —

بِالماءِ      الصافي      أغْتَسِلُ

أَلْبَسُ   مِنْ    أجْمَلِ    أثْوَابي

في   رُوحِي   يَنْسَابُ   الأمَلُ

في الْمَسْجِدِ  ألْقَى  أصْحَابِي

— — —

أجْلِسُ في المَسْجِدِ كيْ أُصْغِيْ

لِلْخُطْبَةِ       حتَّى       أَنْتَفِعَا

وخَطِيبُ    الجُمْعَةِ    ذَكَّرَنِيْ

بِحَدِيثٍ   بِالْحِكْمَةِ    سَطَعَا

— — —

بعدَ   صلاةِ    الجُمْعَةِ    عُدْنَا

كيْ   نَتَغدَّى    معَ    عَائِلَتِي

وأبِي   كانَ    فَخُوراً    جِدَّاً

بِيْ والبَسْمَةُ تَسْكُنُ   شَفَتِيْ

 

وتعد هذه الأناشيد مجموعة من القيم التربوية التي يتناولها كثير من القائمين على تربية الأطفال سواء معلمين أو أمهات  الأطفال، وتناسب الطفل في مرحلة الطفولة المتأخرة، أي من سِنّ التاسعة إلى الثانية عشرة، كما ذكرنا أن الطفل يفهم القيم التربوية ويتبناها من خلال الأناشيد الهادفة والنماذج السابقة من الأناشيد قدمت صورة مقبولة للقيم الأخلاقية التي تتوافق مع عقلية الطفل وإحساسه ونهمه المتزايد لاكتساب كل ما هو جديد وممتع وجميل، مما يسهم في بناء شخصية الطفل وإعداده اللائق ليكون بحقٍّ أملَ المستقبل المشرق.

 

وفي الختام أهداف أناشيد الأطفال كثيرة وسامية ويجب مراعاتها وأخذها في الاعتبار منها أن يراعي الكاتب الحث على الأخلاق وتنمية شخصية الطفل من جميع النواحي البدنية والعقلية والنفسية والاجتماعية واللغوية. ينتج عن هذا كله تنمية قدرة الطفل على الإبداع وتنمية حس الخيال والحس الجمالي وجذبه إلى الأعمال الفنية العظيمة وإعطائه الفرصة لكي يتذوق الجمال بأنواعه.

- إعلان -

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.