الدعاء عبادة دينية تقوي الروابط الأسرية

أمرنا ديننا الحنيف بأن لا ندعو على أبنائنا بل نستمر في الدعاء لهم بكل ما فيه نفع لهم

- إعلان -

في شهر رمضان المبارك تكثر الخيرات وتتنزل الرحمات ويستجيب الله تعالى دعوات العباد ويعتق في كل ليلة من ليالي الشهر الفضيل عباده المقبلين عليه من النار. كما أن بالدعاء تزداد شحنة العاطفة وتتمكن الرحمة من قلوب الآباء والأمهات خاصه ونحن نعيش في ايام وليالي عظيمة.

 

بقلم: المستشار الأسري- محمد الجهني.

محمد الجهني

والدعاء سنه الانبياء عليهم السلام فقد كان الأنبياء أكثر الناس دعاء والتجاء الى الله وطلب لإصلاح أولادهم وقد كان نبي الله ابراهيم عليه السلام يدعو الله ان يجنبه وذريته عبادة الاصنام، اما نبي الله زكريا عليه السلام كان دائما يدعو طالبا ذريه الطيبة.

في العصر الحالي يواجه الأبوين العديد من الصعاب من أهمها تنشئة أطفالهم بشكل جيد فمن الضروري أن يجتهدان في التربية مع الأخذ بالأسباب وكذلك الإلحاح في الدعاء وطلب العون الدائم من الله في تيسير أمورهم وأولادهم لكل طرق الخير.

 

- إعلان -

وقد أمرنا ديننا الحنيف بأن لا ندعو على أبنائنا بل نستمر في الدعاء لهم بكل ما فيه نفع لهم بل أن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم قد حذرنا كل الحذر ونهانا عن الدعاء بأي شر على فلذاتنا خشية أن يوافق الدعاء ساعة إجابة في حديث شريف (لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم لا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم) رواه مسلم.

 

كما كان من نهجه صلى الله عليه وسلم أن يدعو للأطفال بالبركة في المستقبل والمال والولد. والدليل على ذلك أن عبد الله بن عباس الصحابي الجليل كان دائما ملازم للنبي عليه الصلاة والسلام وقد كان للرسول ادعية له من أهمها “اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل” وقال أيضا “اللهم علمه الكتاب اللهم علمه الحكمة “، توفي النبي وعمره ثلاث عشرة سنة فكان يفسر القرآن بعد موت النبي حتى لقب بحبر الأمة وترجمان القرآن.

 

وهناك عدة أمور توضح أهمية الدعاء وأنه عبادة من أفضل العبادات في الدين الإسلامي، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث صحابته رضوان الله عليهم بأن يسألوا الله تعالى حاجاتهم جميعها، لأنه مظهر من مظاهر الإيمان وأثر من آثاره. ويعد الدعاء سلاح للمسلم يواجه به أي مصيبة لأنه يخفف أثر البلاء على النفس.

 

وفي القرآن الكريم وردت العديد من الآيات الكريمة التي تبين فضل الدعاء والرجوع إلى الله وأهمية ذلك منها قوله تعالى (ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين)، وقوله تعالى-على لسان نبيه نوح:(فدعا ربه أني مغلوب فانتصر). تشير كل هذه الآيات إلى أن الدعاء هو أساس العبادة وروحها لأن الداعي يستحضر قلبه وروحه في كل ما يريد طلبه من ربه.

 

وقد أوضح العديد من رجال العلم أن دعاء الوالدين لأبنائهم لا يصادف الأبناء مباشرة ولكنه يمتد إلى أجيال لاحقة من الأحفاد ويجعل الله منهم عبادا صالحين. بل أوصى عدد منهم بدعاء الزوجة لزوجها فهو من الأمور المستحبة شرعا، وذلك لأن منظومة الأسرة هي من أهم وأسمى علاقات الدنيا. لا يقتصر الدعاء بين الزوجين على فائدة واحدة بل تتعدد فوائده لتصل إلى تحقيق البركة، الآمان الأسري والمحبة بين افراد الأسرة والعائلة. كما أن الدعاء بين الزوجين يعد من أهم أسباب رضا الله سبحانه وتعالى لأن من خلال الدعاء يطلب الزوجين عدة أمور من الله من أهمها الهداية وتيسير الأمور والرزق والسلامة.

 

ونحن الآن في شهر الدعاء شهر رمضان المبارك وليالي مباركة وكلآ منا له ختمة فيا حبذا لو جمعنا ابنائنا حولنا ودعونا سويا طلبنا من آبائنا وامهاتنا الدعاء لنا وألا نقتصر بالدعاء في وقت محدد بل نغتنم كل أوقات نهار رمضان وأن يحرص الصائم على الدعاء قبل الإفطار لأن له دعوة لا ترد في تلك الساعة وتتنزل فيها البركة مع اغتنام وقت الثلث الأخير من الليل.

- إعلان -

- إعلان -

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.