عمليات استبدال مفصل الركبة من أكثر الطرق فعالية للتخلص من آلام المفاصل، ويتم اللجوء إليها عند تلف وزوال المادة الغضروفية في المفصل؛ نتيجة التهاب المفصل، وعند التأخر في تغيير المفصل قد ينتهي الأمر في بعض الحالات إلى المِقعد المتحرك؛ نتيجة تصلّب المفاصل.

بقلم د. طارق حسن- استشاري جراحة العظام والمفاصل- حاصل على الزمالة البريطانية – المجمع الطبي بالعليا.

شهدت الفترة الماضية تطورات متتالية في المفاصل الصناعية، وحققت مجموعة د. سليمان الحبيب إنجازًا طبيًّا في عمليات استبدال مفصل الركبة، وذلك عبر إدخال تقنية جديدة للتدخل الجراحي البسيط، مع استحداث برنامج تأهيلي سريع، يُمكّن المريضَ من التحرك على قدميه بعد بضع ساعات من انتهاء العملية؛ بل إنها تخفّف من آلام ما بعد الجراحة بنسبة 90%  عما كان عليه الحال مع جراحات التقنيات القديمة، فضلًا عن اختصار فترة العلاج الطبيعي، كذلك تقلل من الزمن الذي تستغرقه العملية من ساعتين إلى نحو ساعة، وتقصّر مدة التنويم في المستشفى من أسبوع إلى 3 أيام فقط، أيضًا تراوح فترة العلاج الطبيعي بين 3 أسابيع و3 أشهر، ولا ينتج عنها تمزّق في الأربطة والأوتار، علاوة على أنها تجنّب المرضى آلام ما بعد العملية بعد أن يتم التحكم في مصدر الألم أثناء الجراحة.

 

أما بالنسبة لأسلوب وتكنيك الجراحة فقد تطور كثيرًا، بحيث لم يعد يتم قصّ الأربطة والأوتار للوصول لموضع الركبة (كما هو متبع في الجراحات التقليدية)؛ إذ إن قصّ هذه الأجزاء ثم إعادة خياطتها يضعف المفصل، ويزيد من الآلام وفترة التأهيل بعد العملية، في حين أن الأساليب الجراحية الحديثة مكّنت الجراحَ من الدخول للركبة مباشرة، ومن ثَم حفظ وظيفة العضلات والأوتار بعد العملية؛ ما يمكن المريض من التحرك بسهولة، والمشي بعد العملية مباشرة.

ويلاحِظ المريض بعد الخضوع للجراحة تحسنًا في حركة المفصل، بحيث يصبح قادرًا على الاعتماد على نفسه، والتمتع بأشياء لم يكن يقدر عليها من قَبلُ، إضافة إلى أن هناك العديد من الفوائد المهمة أحيانًا؛ ومنها تحسّن شكل الساق، وفي الحالات الشديدة من التهاب المفصل تكون الساق مقوسة، وبعد العمل الجراحي تصبح مستقيمة، وذات منظر طبيعي.

ولأن الوقاية أفضل دومًا من العلاج، نشير هنا إلى أن الحفاظ على العظام يُجنّب الشخص اللجوء إلى إجراء العمليات الجراحية؛ حيث يمكن الحفاظ على المفاصل من خلال تناول الأغذية، التي تزيد من كثافتها، ومتانتها؛ ومنها الحليب، والمواد الغنية بالكالسيوم، والفيتامينات، والحديد.

كذلك من الضروري ممارسة الرياضة بصورة مستمرة؛ لتخفيض الوزن، وتقوية العضلات، وتنشيط الدورة الدموية، والابتعاد عن حَمْل الأوزان التي تضغط على الغضاريف، وتقلّصها، وينبغي تعريض الجسم لأشعة الشمس في ساعات الصباح الباكر؛ لكسب فيتامين “د” منها.

وختامًا؛ فإن على الجميع عدم إهمال أي حالة مرضية، إذ يجب مراجعة الطبيب من أجل التشخيص الفوري للأمراض عند ظهور أعراضها، وبذلك يسهل علاجها، وفي حال تأخر الكشف عنها يصعب علاجها؛ ما يزيد آلام المريض.