عيادة أسرار

القرحة الهضمية

القرحة الهضميةالقرحة الهضمية هي حدوث تأكل في الغشاء المخاطي المبطن لأعضاء الجهاز الهضمي المتعرض للعصارة الهضمية وقد تكون القرحة في المعدة أو في الاثنى عشر. ومن أهم الأعراض التي يشعر بها المصاب بالقرحة الهضمية ألم البطن، ويكون سبب الألم هو التقرح الحاصل في الأغشية المخاطية نفسها في حين أن ملامسة أحماض المعدة للقرحة نفسها هو ما يجعل الألم يسوء.

بقلم الدكتور نايف ذيب القحطاني-متخصص في طب الأسرة-مدينة الملك سعود الطبية.

 

 

يتميز ألم القرحة بأنه يكون في منطقة أعلى البطن ما بين السرة وأسفل القفص الصدري، قد تستمر الآلام من دقائق إلى عدة ساعات، ويسوء الألم خاصة بين الوجبات عندما تكون المعدة خاوية من الطعام، وبعض الأحيان يحدث أن يستيقظ المريض في منتصف الليل من هذه الآلام المزعجة ويخف الألم مؤقتاً عند تناول أطعمة معينة تقوم بمعادلة حمض المعدة، أو بعد أخذ مضادات الحموضة وتختفي الأعراض عادة لمدة تتراوح ما بين عدة أيام إلى عدة أسابيع لتعود للظهور مرة أخرى في دورة ألم جديدة.

من الأعراض والعلامات للقرحة الهضمية في الحالات المتقدمة التقيؤ الدموي ويتراوح لون الدم ما بين الأحمر الداكن بسبب حصول نزيف من القرحة، نزول الدم مع البراز وقد يكون لون البراز أحمر أو أسود وقد يشعر المريض أحياناً بغثيان واستفراغ وفقدان الشهية وفقدان غير مفسر للوزن.

 

الأسباب المؤدية إلى القرحة الهضمية في معظم الحالات:

  1. وجود بكتيريا هيليكوباكتربايلوري (Helicobacter) أو ما تسمى بجرثومة المعدة
  2. النيكوتين الموجود في السجائر يعمل على زيادة حجم وتركيز حمض المعدة وبالتالي يزيد من خطورة الإصابة بالقرحة، والتدخين أيضاً يسبب تباطؤ شفاء القروح أثناء العلاج.
  3. استخدام مسكنات الألم مثل مضادات الالتهاب اللاستيرويدية والتي يجب على المريض حينها أن يقلع عن استخدامها.

 

المضاعفات:

عدم معالجة القرح الهضمية قد يعرضك لا سمح الله لخطر الإصابة بنزيف داخلي وقد يستمر جدار المعدة أو الأمعاء الدقيقة بالتقرح إلى أن يثقب وحينها يتعرض المريض لخطر الإصابة بالتهاب الغشاء البيريتوني ، القرح الهضمية أيضاً قد ينتج عنها لا قدر الله انسداد في الجهاز الهضمي بسبب تورم المنطقة المصابة بالقرحة، مما يجعل المصاب بالانسداد يشعر بسرعة الشبع وكثرة التقيؤ وتبعاً لذلك يصاب بفقدان الوزن.

 

طرق التشخيص:

الاطلاع أولاً على التاريخ الطبي وإجراء فحوص سريرية. ومن ثَم إجراء فحوص تشخيصية مثل:

 

الفحوص المختبرية لبكتيريا الملوية البوابية: وهي اختبارات لتحديد ما إذا كانت بكتيريا الملوية البوابية (الهليكوباكتر بيلوري) موجودة في جسمك أم لا. وقد يلجأ إلى اختبارات الدم أو البراز أو التنفس للبحث عن بكتيريا الملوية البوابية. وأدق هذه الاختبارات اختبارات التنفس.

 

وفي حال تناول أحد مضادات الحموضة قبل إجراء اختبار الملوية البوابية، فتأكد من إخبار الطبيب بذلك. قد تحتاج – حسب نوع الاختبار المستخدم – إلى التوقُّف عن الدواء لفترة من الوقت إذ قد تؤدي مضادات الحموضة إلى ظهور نتائج سلبية خاطئة.

 

التنظير الداخلي: قد يستخدم الطبيب منظارًا لفحص جهازك الهضمي العلوي (التنظير الداخلي). وفي فحص التنظير هذا يمرر الطبيب أنبوبًا مجوفًا مزودًا بعدسة (منظار باطنيًا) عبر حلقك نزولًا إلى المريء ثم المعدة والأمعاء الدقيقة. ويستخدم الطبيب هذا المنظار الباطني للبحث عن القُرَح.

 

وفي حال اكتشف الطبيب وجود قرحة، فقد يأخذ عينة صغيرة من الأنسجة (خزعة) للفحص في المختبر. ويمكن أن تكشف هذه الخزعة أيضًا ما إذا كانت بكتيريا الملوية البوابية موجودة في بطانة المعدة أم لا.

 

سيوصي طبيبك بإجراء تنظير داخلي على الأرجح إذا كنت كبير السن أو لديك مؤشرات على حدوث نزيف أو فقدت بعضًا من وزنك حديثًا أو تواجه صعوبة في تناول الطعام وابتلاعه. وفي حال أظهر التنظير الداخلي وجود قرحة في معدتك، فينبغي إجراء تنظير داخلي للمتابعة بعد العلاج للتأكد من الشفاء، حتى في حالة تحسن الأعراض.

 

السلسلة المعدية المعوية العلوية. سلسلة من الأشعة السينية يطلق عليها أيضًا ابتلاع الباريوم، وتُجرى على الجهاز الهضمي العلوي من جسمك لتخرج صورًا للمريء والمعدة والأمعاء الدقيقة. سوف تبتلع أثناء التصوير بالأشعة السينية سائلًا أبيض (يحتوي على الباريوم) يغطي سبيلك الهضمي ويجعل القرحة أكثر وضوحًا.

 

العلاجات والأدوية:

١. المضادات الحيوية:

يستخدم الأطباء مزيجاً من المضادات الحيوية لعلاج بكتيريا الهيليوباكتر لأن استخدام مضاد حيوي واحد ليس كافياً لقتل هذا النوع من البكتيريا، لكي ينجح العلاج يجب أن يأخذ العلاج حسب إرشادات ونصائح الطبيب بشكل دقيق.

٢. معيقات الأحماض:

أيضاً تسمى مضادات الهيستامين وتقوم بتقليل كمية حمض الكلور الذي يتم إفرازه إلى الجهاز الهضمي مما يخفف ألم القرحة ويقوم بتسريع شفائها، هذه الأدوية تتوفر في الصيدليات بطريقة وصفية ولا وصفية.

٣. مضادات الحموضة:

يقوم الطبيب بإضافة مضاد للحموضة إلى الأدوية التي يتم وصفها للمريض كما قد يتم إضافته إلى أحد معيقات الأحماض أو يتم استبدالها به، عوضاً عن تقليل إفراز حمض الكلور وتقوم مضادات الحموضة بمعادلة حمضية المعدة مما يسبب زوال الألم بسرعة.

٤.  مثبطات البروتونات:

هذه الطريقة تقلل من كمية حمض المعدة المفرز وتعتمد على إغلاق مضخات البروتونات في الخلايا التي تفرز حمض الكلور، وأدوية هذه المجموعة لا تصرف إلا بوصفة طبية.

 

القروح المزمنة:

تبقى بعض القرحات لفترات طويلة بدون التئام نتيجة لعدة أسباب:

  • عدم التزام المريض بتعليمات الطبيب وبالجرعات المحددة للعلاج.
  • عدم استجابة بعض أنواع البكتيريا لعلاج المضادات الحيوية.
  • التدخين المستمر أثناء فترة العلاج مما يؤخر شفاء القروح.
  • الاستمرار في استخدام مضادات الالتهاب اللاستيرويدية.
  • الإصابة بمرض متلازمة زولينجر اليسون والتي تسبب زيادة إفراز حمض المعدة بشكل كبير مستمر بسبب فرط إفراز أحد الهرمونات.
  • الإصابة بعدوى أخرى في المعدة أو الجهاز الهضمي.
  • أمراض الجهاز الهضمي الأخرى ومن ضمنها السرطانات.

 

ماذا يستطيع المريض أن يفعل كي يساعد على شفاء القرحة بسرعة:

  1. تجنب الأطعمة الحارة (المخللات، الشطة، الفلفل…الخ).
  2. تجنب التدخين لما للنيكوتين من تأثير على بطانة المعدة والأمعاء.
  3. تجنب الإفراط في استخدام المسكنات للألم مثل مضادات الالتهاب اللاستيرويدية وإن كان ولابد فيتم استخدام البنادول كمسكن للألم.
  4. التحكم في ارتجاع حمض المعدة وذلك بعدة طرق منها: تجنب المأكولات الحارة والدهنية، تجنب الاتكاء للوراء بعد الوجبات على الأقل لمدة 3 ساعات مع رفع الرأس وإنقاص الوزن.

 

الصيام والقرحة الهضمية:

تتحسن أعراض المرضى الذين يشكون من تشنج القولون والمرارة وعسرة الهضم. ولأن في الصيام راحة للجهاز الهضمي، فإن أمراض الهضم لا تمنع الصيام عموماً، إذ لا يسبب الصيام مضاعفات للجهاز الهضمي، إلا أن القرحة الهضمية ممكن أن تسوء أعراضها أثناء الصيام. ، لذلك ينصح المرضى الذين يعانون آلاماً شديدة  وقيء بعدم الصيام حتى زوال الأعراض، كما أن المرضى الذين يشكون من نزف من المعدة خلال الأشهر الثلاثة الماضية أو عانوا من انسداد أو ثقب في القرحة، وكذلك كبار السن المصابين بالقرحة بعدم الصيام، أما المرضى الذين عانوا سابقاً من القرحة المعدية، وتم لهم الشفاء، فيستطيعون الصيام و يفضل استعمال مضادات الحموضة خلال شهر رمضان قبل الافطار. وينبغي على المريض الإفطار عند وجود آلام شديدة في أعلى البطن أو حدوث ألم أيقظه من النوم، وكذلك عند حدوث اختلاطات القرحة مثل النزف المعدي الذي قد يظهر عبر قيء دموي أو خروج غائط أسود مثل القطران.

 

وينبغي تجنب الطعام الدسم والبهارات والمخللات والعصائر الحامضة، تجنب الأدوية المؤذية للمعدة، وإذا كان من الضروري استعمالها، فيجب استعمال مضادات الحموضة معها. لا بد من الابتعاد عن الانفعالات العصبية والتوتر والقلق لأنها تزيد إفراز حمض المعدة، ومن الضروري التوقف عن التدخين وتخفيف القهوة والمشروبات الغازية. أما إذا كانت القرحة غير نشيطة، أي أن المريض لم يعد يشتكي من أعراض القرحة، فبإمكان المريض الصيام ويفضل أن يتناول أدوية الحموضة قبل السحور طوال شهر رمضان حتى لا تنعكس بشكل مفاجئ.

 

نصائح لمريض القرحة في رمضان:

  • مضغ الطعام جيدًا.
  • تجنب العوامل التي تزيد من حدة المرض مثل الأدوية المسكنة للآلام.
  • استعمال المضادات الحيوية المناسبة لجرثومة المعدة إن وجدت.
  • استعمال الأدوية الخافضة للحموضة، وفق إرشاد الطبيب.
  • الاعتدال في الأكل وتنظيم الوجبات وتنوع الغذاء في كل وجبة.
  • عدم الإكثار من تناول الأكل بين الوجبات، حتى لا يحدث إفراط في إفراز حمض المعدة.
  • التقليل في شرب الشاي والقهوة والمشروبات الغازية.
  • الحرص على تناول الفاكهة والخضروات قليلة الحموضة.
  • تجنب المشروبات الكحولية والتدخين والانفعالات العصبية.
  • تفادي الدهون والفلفل الحار والتوابل في الطعام.
  • الابتعاد عن القلق والتوتر والانفعال الشديد قدر الإمكان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى