عيادة أسرار

حساسية الأنف.. أسبابها … طرق معالجتها

تتصف أعراض الحساسية بحك الأنف والعطاس المستمر وجريان السائل المخاطي الأنفي وانسداد الأنف، وهناك أعراض إضافية منها الصداع واحمرار العيون، كما أن أنواع الحساسية تعتمد على وقت تعرض الإنسان لمسبباتها وهي تنقسم إلى ثلاثة أنواع ، النوع الأول يصاب به المريض معظم أيام العام ويعرف بالسنوي ، أما النوع الثاني فيعرف بالفصلي حيث يتأثر به المريض حسب تغير فصول العام، والنوع الثالث ويسمى بالمهني ويتأثر به المصاب من طبيعة عمله .

بقلم د/ شكري محمود حمصاني- استشاري أمراض الأنف والأذن والحنجرة – مستشفى الدكتور سليمان الحبيب

 

ومن المهم التفرقة بين أعراض الحساسية وأعراض تنتج عن أمراض أخرى مشابها لها مثل سيلان الأنف غير الحساسية وغير المعدي، وهناك أيضا بعض الأشخاص لديهم حساسية من مادة الأسبرين وهي أيضا تؤدي إلى أعراض مثل الرشح والصداع وغيرها، إضافة إلى بعض الممارسات الخاطئة كسوء استخدام قطرات أو بخاخات الأنف وغيرها لمدة طويلة لما لها من تأثير سلبي على الغشاء المخاطي خصوصا بعد أن يتعود أو يدمن المريض على استعمالها ويصبح من الصعب جدا التخلص منها علما بأنها لا تفيده إلا لثوان معدودة فقط كما أن هناك أسباب غير معروفة للإصابة بالرشح .

وهناك أمراض مثل اللحميات الأنفية (عناقيد العنب) والتهابات الجيوب الأنفية المزمنة والأورام الحميدة والخبيثة بالأنف والجيوب الأنفية، فكل هذه الأمراض يجب أن نستبعدها عندما نعالج المريض المصاب بالحساسية لذلك فمن المهم التشخيص الدقيق للمريض الذي يعاني من الرشح بالأنف ، إذ إن هناك أعراض ومسببات من الممكن أن تتواجد في نفس الوقت لدى المريض الواحد وهذا يتطلب معالجة خاصة.

ومن الشائع جدا الإعتقاد بأن تشخيص حساسية الأنف أمراً سهل لأي طبيب أو حتى عند أهل المريض ولكن قد يكون الأمر أكثر تعقيدا وصعوبة لذلك نؤكد وبشدة على ضرورة استشارة المختصين وذلك للوصول الى التشخيص الدقيق ومن ثم العلاج المناسب والفعال.

ويعتمد التشخيص السليم بدرجة أساسية على أخذ تاريخ المرض عند المصاب وبدقة شديدة كذلك تاريخ الحساسية ، إضافة الى معرفة طبيعة وخصائص المرض بشكل عام، كما أنه من المهم معرفة ما إذا كان المريض قد استعمل أي دواء لعلاج الحساسية قبل مراجعة الطبيب المختص .

فهناك احتمالات كثيرة قد تكون هي السبب مثل الالتهاب بالصدر والتهاب الجلد أو دخول فصل الربيع والصيف حيث الرحيق المنتشر بالجو، ومن الممكن أيضاً أن تكون الحساسية للأطعمة فكل هذه الاحتمالات يجب أخذها بعين الإعتبار، لذلك نعتبر أن موضوع التشخيص ليس بالأمر السهل بل هي مسأله شاقة ويلزمها وقت طويل وصبر وأسئلة كثيرة وأجوبة أكثر ، لذا فإن الطبيب لا بد أن يعطي المريض الوقت الكافي للوصول إلى الحقيقة وإلى مرحلة التشخيص السليم وبعدها تبدأ مرحلة الفحص الدقيق للأنف والحلق بالطرق المعتمدة وقد يتطلب في بعض الحالات الفحص بمنظار الأنف والحنجرة .

وهنا لا بد لنا أن نشير بأن الفحص بالمنظار أصبح مهماً من أجل الوصول للتشخيص السليم بإذن الله، كما أن التقنيات الحديثة وفرت أنواع متعددة من المناظير لسهولة الاستخدام فمنها المنظار السهل الالتواء والذي يستخدم للأطفال حديثي الولادة وكذلك المتقدمين بالعمر، وأيضاً هناك المنظار ذو الزوايا والانحراف واستكمالا للطرق السليمة للتشخيص من الممكن عمل الأشعة الطبقية للجيوب الأنفية إذا وجد سبب لذلك وعند الوصول إلى تشخيص حساسية الأنف يجب أن نؤكد هذا التشخيص بعمل بعض الاختبارات المهمة مثل اختبار للحساسية بواسطة الوخز الإبري للجلد وكذلك قياس نسبة الميكروبات في الدم المسببة لهذه الحساسية.

وتعتبر الطريقة المثلى لتجنب وعلاج الحساسية هي تعديل المحيط الذي يعيش فيه الشخص المصاب بمعنى إذا كان المريض يعاني من حساسية مع وجود بعض الحيوانات الأليفة بالمنزل فيجب هنا إبعاد هذه الحيوانات، إذ من الممكن أن تكون هي السبب في معاناة المريض. كما أن وجود زهور وأشجار بالمنزل وخارج المنزل تعتبر من أحد الأسباب المسببة للحساسية.

إن إصابة الأنف بالحساسية يفرض ممنوعات كثيرة على الشخص المصاب مما تنعكس سلبا على نفسيته وعلى حياته الاجتماعية بشكل عام، حيث أن المصاب بالحساسية يعاني من العطاس والرشح الشديد مما قد يؤدي به إلى الإنعزال عن المجتمع، إضافة إلى ما تسببه من إحراج متكرر أثناء العمل مما يؤثر على مدى إنتاجه وحرمانه من التمتع بنوعية حياة جيدة، كما أن الأطفال قد تتأثر حياتهم سلبا إذا لم يتم علاج الحساسية لديهم في مراحل عمرهم المبكرة ، إذ قد تؤدي إلى صعوبة تحصيلهم الدراسي نتيجة لفقدانهم التمتع بساعات النوم السليمة والصحية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى