عيادة أسرار

مضادات الأكسدة

كثيرا ما نسمع عن مضادات الأكسدة والأغذية الغنية بها وعلاقتها في الحماية من الأمراض وخاصة السرطان والأمراض المرتبطة بالشيخوخة.

ستناول في هذا المقال عن ماهية هذه المركبات وكيف تقلل من بعض الأمراض وكيف نضمن حصولنا عليها بكميات كافية وهل المكملات الغذائية تغني عنها بشكل علمي بعيداً عن المبالغات والمغالطات المنتشرة.

بقلم أخصائية التغذية العلاجية والرياضية ومثقفة السكري روعة إبراهيم

@DT_rawah

 

ماهي مضادات الأكسدة؟

مضادات الأكسدة هي مجموعة مواد توجد في الغذاء بشكل طبيعي قد تكون فيتامينات أو معادن أو مركبات كيميائية نباتية phytochemicals.

 

كيف تعمل مضادات الأكسدة؟

وظيفتها هي حماية الخلايا من الضرر الحاصل من الجذور الحرة التي نتتج عن عمليات الأيض في الجسم وعن العوامل الخارجية كالتلوث والتدخين ومن بعض أنواع الأشعة وقد يوجد بعضها في الأغذية المعالجة والتي عندما تُنتَج بكثرة في الجسم ولمدة طويلة يحدث تدمير للخلايا مما قد ينتج عنه بعض أنواع السرطان والأمراض، فتعمل مضادات الأكسدة على موازنة عمل الجذور الحرة وحماية الخلايا من الضرر الناتج عنها بالإضافة إلى أنها تعزز جهاز المناعة.

يستطيع الجسم تصنيع بعض مضادات الأكسدة لكنه يعتمد بشكل أكبر على المصادر الخارجية منها لمحاربة الجذور الحرة وهي المصادر الغذائية في الفاكهة والخضار والحبوب وكذلك المكملات الغذائية.

مضادات الأكسدة ليست اسم لمواد معينة بل ما تقوم به هذه المواد في محاربة الجذور الحرة فقد تكون فيتامينات أو معادن أو مواد كيميائية مثل البوليفينولز، وكل مادة تعمل بشكل مختلف عن الاخر في محاربة الجذور الحرة، والجدير بالذكر أن هذه المواد عندما تكون مجتمعة في الغذاء الواحد يكون تأثيرها أقوى من منع الأمراض من أن تكون منفصلة، ففيتامين سي والبوليفينولز في الفراولة مثلاً يعززان عمل بعضهما البعض فيكون تأثيرهما أكبر في منع الأمراض من تناول قرص فيتامين سي لوحده.

من المواد التي تعمل كمضادات أكسدة هي البيتا كاروتين، اللايكوبين، الليوتين، فيتامينات A -C-E  و كذلك المعادن كالسيلينيوم.

 

مكملات مضادات الأكسدة:

إن العلاقة بين منع حدوث الأمراض الناتجة عن الجذور الحرة وبين عنصر معين معقدة ، لذا اختلفت نتائج الدراسات حول تأثير تناول مضادات الأكسدة من المكملات في منع حدوث السرطان مقارنة بالغذاء الطبيعي لأن الغذاء كما ذكر سابقاً يحتوي على عدة مواد قد تعمل مع بعضها البعض في منع الأمراض وقد تكون أحد هذه العوامل فعاله أكثر من الاَخر بخلاف عنصر واحد كما في المكمل الغذائي لذا كان من الصعب دراسة ارتباط عنصر غذائي معين في منع الإصابة بالمرض، بالإضافة إلى قلة الأدلة عن تأثير مكملات مضادات الأكسدة في منع الإصابة بأمراض القلب والسكري وغيرها، أيضاً بعض هذه المكملات قد يكون لها تأثير سلبي على الإنسان خاصة عند تناوله لمدة طوية وبجرعة عالية.

 

فالجرعات العالية من مكملات مضادات الأكسدة قد تشكل خطراُ فعلياً، فبعض الدراسات أوجدت أن الجرعات العالية من بيتا كاروتين يزيد من خطر الإصابة بسرطان الرئة عند المدخنين، والجرعات العالية من فيتامين  Eيزيد من خطر حدوث سكتة في الدماغ ناتجة عن النزيف، بالإضافة الى أن بعض المكملات قد تتعارض مع بعض الأدوية ففي حالة تناول مكمل فيتامين اي مع مضادات التخثر أو المميعات قد يزيد من حدوث النزيف، وتضاربت الدراسات حول تأثير تناول مكملات مضادات الأكسدة أثناء علاج السرطان فبعضها أعلى نتائج ايجابية وبعضها سلبية لذا من الأفضل دائماً استشارة المختصين قبل تناول المكملات.

 

وعلى العكس من ذلك أثبتت الدراسات أن تناول المزيد من الخضار والفاكهة الغنية بمضادات الأكسدة يقلل من العديد من الأمراض التي تنتج عن تراكم الجذور الحرة كالسرطان، أمراض القلب، السكري، الزهايمر، مرض باركنسون، وأمراض العين المرتبطة بالعمر كإعتام عدسة العين، مع الأخذ بعين الإعتبار العوامل الأخرى مثل ممارسة الرياضة والبعد عن التدخين إذ أن جميع هذه العوامل تعمل مع بعضها البعض بصورة أفضل.

 

ومن الأمور التي تزيد من فعالية الغذاء الطبيعي في منع الأمراض مقارنة بالمكملات هي اختلاف التركيب الكيميائي لمضادات الأكسدة من المكملات من المصادرالطبيعية فعلى سبيل المثال هناك ثمانية صيغ كيميائية لفيتامين   E موجودة في الطعام بخلاف المكمل الذي يحتوي على صيغة واحدة غالباً هي ألفا-توكوفيرول فمن البديهي زيادة فعالية العناصر عندما تكون مجتمعة في الغذاء في منع الأمراض من عنصر أو صيغة واحدة.

وفي حالة الرغبة بتناول المكملات يجب أن نضع بعين الإعتبار أنها لا تغني عن النظام الغذائي الصحي.

 

مصادر مضادات الأكسدة:

لنضمن حصولنا عليها بكميات كافية يجب التنوع في تناول الطعام من المجموعات الغذائية الخمسة وعدم حذف مجموعة كاملة كما يحصل عند اتباع الرجيمات القاسية، بالإضافة للتنوع من ضمن المجموعة الواحدة مثل تناول العديد من الفاكهة والخضار خلال اليوم وعدم الإقتصار على نوع أو نوعين،  توجد مضادات الأكسدة بكثرة في مصادر فيتامين أ في الزبدة والبيض والكبدة، فيتامين سي في كثير من الفاكهة والخضار مثل الحمضيات والكيوي والجوافة والبروكلي والقرنبيط والفلفل والببايا ، فيتامين اي يوجد في المكسرات والبذور مثل اللوز وبذور دوار الشمس والبندق والفول السوداني وكذلك في الخضار الورقية كالسبانخ، البيتا كاروتين يوجد في الأغذية ذات اللون البرتقالي كالمشمش والجزر والشمام والببايا والمنجا والبطاطا الحلوة، اللايكوبين يوجد في الأغذية ذات اللون الأحمر مثل الطماطم والجريب فروت والبطيخ ، الليوتين يوجد في الخضار الورقية  كالسبانخ والكيل ( الكرنب الأجعد) والكولارد (أوراق الكرنب) وأيضاً في الذرة والبروكلي والبازلاء والبرتقال، السيلينيوم يوجد في الحبوب الكاملة كالذرة والقمح والأرز وأيضاً في اللحوم كالأسماك والدجاج ولحم البقر وفي البيض .

 

أيضاً الفلافينويدزوهي مجموعة كبيرة من المركبات الطبيعية التي توجد في بعض الأغذية مثل البصل والثوم والتفاح والعنب والتوت والفراولة والكاكاو والشاي بأنواعه وهي مسئولة عن لون ونكهة ورائحة النباتات ولها عدة أنواع وكل نوع له مصادره الغذائية وبالإضافة إلى أنها تعمل كمضادات أكسدة فهي تعمل كمضادات للالتهابات والفيروسات والمايكروبات فلها دور كبير في تعزيز الصحة ومنع الأمراض كأمراض القلب والسرطان والأمراض المعدية والتنكس العصبي المرتبط بالزهايمر ومرض باركنسون.

الجدير بالذكر بأن ليس جميع مضادات الأكسدة تعمل بنفس الطريقة فكل عنصر يعمل بشكل مختلف، لذا يجب التنويع في الغذاء للحصول على أكبر قدر من مضادات الأكسدة وبالتالي أكبر قدر من الفائدة فعند تناولنا للحصص المحددة من كل مجموعة غذائية وخاصة الفاكهة 2-4 حصص يومياً والخضار 3-5 حصص، واختيار الحبوب الكاملة والأغذية المصنعة منها من مجموعة النشويات، أيضأ اتباع طرق الطهي الصحية وعدم اللجوء إلى الأغذية المصنعة والمعالجة خاصة اللحوم بالإضافة لممارسة الرياضة بانتظام كلها عوامل تضمن حصولنا على كمية كافية من مضادات الأكسدة وتزيد من فعاليتها.

وأخيراً الاعتدال والتوازن والتنوع في الغذاء والحرص على تناول الأغذية الطبيعية والابتعاد عن المصنعة واتباع أسلوب حياة صحي بعيداً عن التدخين والملوثات وممارسة الرياضة بانتظام كلها عوامل تساعد في تعزيز الصحة ومنع الأمراض لتنعم بحياة صحية.

المصدر
cancereurofamilydoctornccih.nihncbi.nlm

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى