عيادة أسرار

التهاب المعدة والأمعاء (القيء الشتوي)

لا تكون المُضادات الحيوية ذات فائدة إذا كان التهاب المعدة والأمعاء فيروسي

التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي هو عدوى معوية تتمُّ ملاحظتها بالإسهال المائي وتقلُّصات البطن والغثيان أو القيء، والحُمَّى في بعض الأحيان.

ونظراً لتشابه التهاب المعدة والأمعاء مع الإصابة بالإسهال، وبما أن الكثير من الحالات لا تتطلب العلاج في المستشفى، فإنه من الصعب تحديد عدد الإصابات السنوية بالتهاب المعدة والأمعاء. ويقدر حدوث 3 – 5 مليارات حالة إسهال حاد سنوياً في جميع أنحاء العالم (وهي حالات قد تنتج عن أمراض عديدة أخرى إلى جانب التهاب المعدة والأمعاء). وتذكر التقديرات أن التهاب المعدة والأمعاء الحاد يُسبب ما يقارب 5 – 10 مليون حالة وفاة سنوياً في جميع أنحاء العالم.

ويعد فيروس نورو أحد الفيروسات المعدية جدًا والتي يسهل انتشارها بين الناس وهو المسبب الأكثر شيوعًا لالتهاب الجهاز الهضمي الحاد مسببا التهاب المعدة والأمعاء.

كما يطلق عليه أيضًا اسم فيروس القيء الشتوي بسبب ظهوره الشائع أكثر في فصل الشتاء ولكنه قد يظهر في أي فصل اخر خلال العام، كما أن الإصابة بهذا الفيروس قد تكون حادة جدًا وخطيرة في بعض الأحيان لدى الأطفال والكبار بالعمر.

بقلم د. نايف بن عبد الله العُمري

طبيب متخصص في طب الأسرة- مدينة الملك سعود الطبية

 

أسباب الإصابة

قد تتم الإصابة بالتهاب المعدة والأمعاء الفيروسي عند أكل أو شرب طعامًا أو ماءً ملوثًا، أو بمشاركة الأواني، أو المناشف أو الطعام مع شخص مصاب. ويمكن أن يسبب عدد من الفيروسات الإصابة بالتهاب المعدة، بما في ذلك:

  • النوروفيروس (فيروس القيئ الشتوي).يتأثر كل من الأطفال والبالغين بإصابتهم بالنوروفيروس، وهو السبب الأكثر شيوعًا للأمراض التي تنتقل عن طريق الأغذية في جميع أنحاء العالم. حيث يمكن للعدوى بالنوروفيروس أن تجتاح العائلات والمجتمعات. ومن المحتمل أن تنتشر العدوى بشكل خاص بين الأشخاص في الأماكن الضيقة،وفي معظم الحالات، تكون الإصابة بالفيروس من الطعام أو الماء الملوث، على الرغم من إمكانية انتقاله من شخص إلى آخر.
  • الفيروسية العجلية (فيروس الروتا).في جميع أنحاء العالم، يُعد هذا السبب الأكثر شيوعًا للإصابة بالتهاب المعدة والأمعاء الفيروسي لدى الأطفال، والذين عادةً ما يتعرضون للإصابة عندما يضعون أصابعهم أو غيرها من الأجسام الملوثة بالفيروس في أفواههم. وتكون الإصابة بالعدوى أكثر حدة لدى الرضع والأطفال الصغار.

وبحسب السبب، فقد تظهر أعراض التهاب الأمعاء والمعدة الفيروسي في غضون يوم إلى ثلاثة أيام بعد الإصابة، ويمكن أن تتراوح حدتها ما بين الخفيفة والشديدة. وعادةً لا تستمر الأعراض سوى يوم أو يومين فقط، لكنها قد تستمر في بعض الأحيان حتى عشرة أيام.

 

أبرز الأعراض:

  • إسهال مائي غير دموي عادةً؛ إذ إن الإسهال الدموي يعني عادةً الإصابة بعدوى مختلفة وأكثر خطورة
  • ألم وتقلصات في البطن
  • الغثيان أو القَيء أو كِلَيهما
  • آلام في العضلات أو صداع بصورة عرضية
  • حُمّى خفيفة

وقد يعاني المصابون بالتهاب المعدة والأمعاء من الجفاف بسرعة نتيجة التقيؤ والإسهال، لذا يُعد الانتباه لأعراض الجفاف مهماً إلى أبعد الحدود، وتشمل هذه الأعراض الآتي:

  • العطش الشديد
  • قتامة لون البول أو تضاؤل كميته
  • جفاف البشرة
  • جفاف الفم
  • غور العينين أو الوجنتين
  • جفاف حفاضات الرُضَّع لأكثر من 4 – 6 ساعات​

بشكل عام كل فيروس من فيروسات الجهاز الهضمي له موسم معين يكون فيه بأكثر حالات نشاطه وغالبًا يكون ذلك في الشتاء، ومثال ذلك نوروفيروس (فيروس القيء الشتوي) ولكن قد يظهر في أي فصل من فصول السنة وتعتمد العلاقة بشكل أكبر على التعرض للمسببات.

 

الفئات الأكثر عرضه للإصابة:

يُمكن أن يصاب أي شخص بالمرض، إلا أن الأشخاص الأكثر عرضة هم:

  • الأطفال في الحضانة​
  • كبار السن
  • الطلاب في سكن الطلبة
  • موظفو الجيش
  • المسافرون

وعادة ما يكون تأثير المرض أكبر على الأشخاص الذين تكون أجهزة المناعة لديهم غير مكتملة النمو (مثل الرضع) أو ضعيفة نتيجة الإصابة بمرضٍ معين أو أخذ أدوية ما.

 

طرق التشخيص:

يشخص الطبيب التهاب المعدة والأمعاء بناءً على الأعراض والفحص الإكلينيكي وأحيانًا على وجود حالات مماثلة في المجتمع على سبيل المثال أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء. ويُمكن أخذ عينة من براز المريض وفحصها في المختبر لدراسة البكتيريا أو أي أحياء دقيقة فيها وذلك لتحديد الفيروس أو الجرثومة المُسببة للالتهاب في الجهاز الهضمي.

 

طرق العلاج:

عادةً ما يقوم الجسم بمُقاومة المرض دون تدخل خارجي. ويتمثل العامل الأكثر أهمية في عِلاج التهاب المعدة والأمعاء بتعويض السوائل والأملاح التي يفقدها جسم المريض نتيجة الإسهال والتقيؤ. وتساعد الأطعمة التي تحتوي على الأملاح والكربوهيدرات المعقدة، مثل البطاطا والحبوب الكاملة واللحوم الخالية من الدهون كالدجاج، على تعويض هذه المُغذيات. كما قد يصرف الطبيب للمريض أيضا محاليل تعويض الأملاح والسوائل لتفادي الجفاف.

أمّا إذا دعت الحاجة إلى إبقاء المريض في المستشفى، فيُمكن تعويض السوائل المفقودة عن طريق حقنها في الوريد مباشرة.

ولا تكون المُضادات الحيوية ذات فائدة إذا كان التهاب المعدة والأمعاء فيروسي، إذ لا ينصحُ الأطباء عادة بأدوية مضادة للإسهال لمُعالجة التهاب المعدة والأمعاء، لأنها تؤدي إلى إطالة الالتهاب خاصة لدى الأطفال، بالإضافة إلى أن التهاب المعدة والأمعاء يكون غالبًا من مصدر فيروسي.

خطوات الوقاية:

هنالِك العديد من الخطوات التي يُمكن اتباعها للحد من الإصابة بالتهاب المعدة والأمعاء، ومنها:

  • غسل اليدين بشكل مُتكرر، وخاصة بعد استخدام الحمام وعند العمل في أماكِن تحضير الأغذية.
  • تنظيف أسطُح المطبخ وتعقيمها وخاصة عند التعامل مع اللحوم النيئة أو البيض.
  • ينبغي تجنُّب اللحم غير المطهو جيدًا والأسماك.
  • حفظ اللحوم النيئة والبيض والدجاج بعيدًا عن الأطعمة التي تؤكل دون طهو.
  • شرب الماء المُعبأ في زجاجات وتجنب مُكعبات الثلج عند السفر وخاصة في البلدان النامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى