عيادة أسرار

مشكلات التكامل الحسي وتأثيرها على نمو لغة الطفل

هل يجفل طفلك من الأصوات ويغلق أذنيه بيديه أكثر من باقي الأطفال؟
هل يبكي طفلك عند تقليم أضافره أو تسريح شعره؟
بعض السلوكيات الغريبة التي يقوم بها الطفل قد تكون إشارة إلى أنه قد يعاني من اضطراب التكامل الحسي.

بقلم أخصائية النطق واللغة والبلع لما عبد الله دخاخني

 

 التكامل الحسي:

 جان ايريس، أخصائية العلاج الوظيفي وعلم النفس المهني أنشأت نظرية التكامل الحسي والتي تنص على أن حواسنا تمدنا بمعلومات من أجسامنا ومن البيئة المحيطة حولنا. ويقوم الدماغ بتنظيم هذه المعلومات (المدخلات الحسية) من أجل استعمالها وإعطاء معنى للأشياء.

وحتى يدرك الجسم هذه المدخلات الحسية ويقوم بتشكيل صورة كاملة عن الأشياء أو البيئة المحيطة حوله فلابد لهذه المدخلات الحسية آن تندمج وتتكامل معا، ومن هنا أخذ التكامل الحسي أسمه. فعند شربك للقهوة فإنك تشم رائحتها وتتذوق طعمها وتمسك الكوب بيدك وتشعر بحرارتها كل هذه المدخلات تصل بصورة متكاملة للدماغ لتعطيك معلومات عن كيفية حمل كوب القهوة والقوة اللازمة لمسك الكوب ورفعه وسرعة شربها إن كانت ساخنة.

كما أثبتت جان ايريس أن جسم الإنسان يحتوي على سبعة أنظمة حسية (البصر، الشم، التذوق، السمع، اللمس، الحس الدهليزي في الأذن الداخلية، الإحساس بالعضلات والمفاصل)

 

اضطراب التكامل الحسي:

 هو اضطراب يحدث في استقبال ومعالجة المعلومات والرسائل الحسية الواردة من واحد أو أكثر من الأنظمة الحسيةمع وجود خلل في طريقة ترجمتها في الدماغ والجهاز العصبي للجسم. وينتج عن هذا الخلل مشاكل في تكيف الطفل وتقبله للمؤثرات المختلفةمن المحيط. تأخر في تطور مهاراته الادراكية والحركية واللغوية. كما أنها تؤثر على سلوك الطفل ويظهر عليه بعض الاستجابات أو السلوكيات الغريبة.

من المهم إدراك أن استجابة الأشخاص للحواس تختلف بدرجات متفاوتة، فالبعض يكره الأصوات العالية أو تستفزه الأصوات النمطية المتكررة. أكثر الأطفال يكرهوا تناول صنف واحد على الأقل من أصناف الطعام، والبعض يتعثروا باستمرار. هذه الاختلافات الحسية لا تدخل تحت مشاكل التكامل الحسي إذا كانت محدودة ولا تمنع الطفل من التفاعل مع محيطه بشكل طبيعي.  ومن جهة أخرى تكون هذه الاختلافات الحسية من مشاكل التكامل الحسي عندما يكون الاضطراب كبير لدرجة يعيق اكتساب أو تطور مهارات الطفل أو يسبب خلل في تفاعل الطفل مع محيطه بشكل طبيعي بحيث يظهر الطفل مختلف أو متأخر عن أقرانه.

 

مظاهر وجود المشكلة الحسية لدى الطفل:

 أولا:فرط أو زيادة في الاحساس فيظهر على الطفل خوفه أو انزعاجه المفرط من بعض الأحاسيس التي يتقبلها أقرانه من الأطفال بشكل طبيعي مثل البكاء وقت الاستحمام أو عند نظره أو لمسه لبعض الأشياء الطرية مثل الصلصال.

ثانيا: قد تظهر بشكل آخر على هيئة عدم استجابته للمؤثرات من المحيط، بحيث يظهر على الطفل السلبية والخمول ولا يقوم بالمبادرة أو إبداء أي سلوك تجاه المحفزات مثل عدم الرد عند مناداته أو يكون احساسه للألم ضعيف.

ثالثا: الباحث الحسي وهو نوع آخر من اضطراب التكامل الحسي، حيث يظهر على الطفل نشاط زائد وكثرة التشتت بما يبحث عنه من مثيرات حسية. ويتميز الطفل بأنه ملول ولا يكمل الأنشطة والمهام. الركض، الدوران والقفز من المثيرات التي يبحث عنها الأطفال بتعطش.

 

بعض الأعراض التي تظهر على الطفل:

  •  الابتعاد أو الانسحاب عند لمس الأشخاص أو الأشياء.
  • العناد وكثرة البكاء
  • رفض تناول الكثير من الأطعمة والانتقائية بالاقتصار على أنواع محددة.
  • تكرار سماع نفس الأصوات أو مشاهدة نفس المقاطع.
  • الامساك أو التصرف بعنف غير مبرر في التعامل مع الأدوات أو الأشخاص.
  • حساسية عالية للروائح.
  • عدم الاتزان والوقوع المتكرر.
  • الخوف من المهارات الحركية مثل القفز.
  • مستوى عالي لتحمل الألم.
  • تأخر في اللغة والنطق.
  • صعوبات التعلم في المدرسة.
  • التشتت وفرط الحركة.

 

تأثير المشاكل الحسية على اكتساب وتطور لغة الطفل:

 اللغة هي مهارة مكتسبة يتعلمها الطفل منذ الولادة عن طريق تفاعله مع الأشخاص والأشياء من حوله. ففي المراحل الأولى من عمر الطفل يعتمد على المدخلات الحسية الواردة من جهاز البصر والسمع واللمس لاستكشاف وإدراك محيطه والتجاوب معه. فعند وجود مشاكل حسية في هذه الأنظمة في عمر مبكر يحدث للطفل صعوبة في فهم وربط المعلومات من حوله فلا يتمكن من متابعة الأشياء المتحركة أو الالتفات إلى مصدر الصوت.  وعند فشل الجهاز العصبي في تطوير مهارة التكامل الحسي حتى عمر أكبر، يحدث للطفل تأخر في اكتساب اللغة وتظهر على هيئة صعوبة في فهم الكلام الموجه إليه وعدم قدرته على ربط أسماء الأشياء بصورها.

صعوبة معالجة المعلومات السمعية هي قصور في قدرة الدماغ على تحليل الإشارات السمعية وهو ما يعني ببساطة عدم توافق الإذن والدماغ، فرغم سلامة الجهاز السمعي فإن هؤلاء الأطفال يسمعون جيداً وليس لديهم مشاكل سمعية ولكن الكلام والأصوات التي تدخل آذانهم تصل إلى المخ مشوشة أو عديمة المعنى مما يؤدي إلى صعوبة في فهمها وينتج عن هذا الخلل تأخر في النمو اللغوي لديهم.

أما إذا كان الطفل يعاني من خلل في الجهاز الدهليزي في الأذن الداخلية (المسؤول عن الاتزان) أو نظام الإحساس بالمفاصل والعضلات فإنه يحدث لدى الطفل تشتت في الانتباه أو فرط حركة أو كلاهما معا. ويعتبر التركيز من أساسيات اكتساب اللغة وتطورها بشكل سليم. وقد تظهر مشاكل اللغة لدى الأطفال المصابون بتشتت الانتباه على هيئة تأخر في اكتساب اللغة والنطق، محدودية الكلمات، صعوبة فهم تبادل الأدوار، عدم القدرة على فهم وتنفيذ الأوامر البسيطة أو المركبة، تأخر أو عدم القدرة على نطق أصوات معينة، فشل في صياغة جملة كاملة بشكل صحيح.

 

التشخيص والعلاج:

 أي طفل تظهر عليه بعض السلوكيات الغريبة أو تأخر في المهارات الحركية أو الادراكية أو اللغوية من المهم معرفة إن مشاكل التكامل الحسي ليست هي السبب الوحيد. لذلك يتم تشخيص مشاكل التكامل الحسي لدى الأطفال عن طريق أخصائي العلاج الوظيفي أو أخصائي نطق وتخاطب أو علاج طبيعي مرخص في التكامل الحسي.

لا يوجد دواء لتصحيح مشاكل التكامل الحسي، إنما العلاج في الغالب يعتمد على تمارين حسية وحركية بطرق مدروسة من قبل مختصين لمساعدة الطفل على تقبل وتصحيح المدخلات الحسية ومعالجتها في الدماغ بطريقة سليمة وبالتالي المساهمة في نمو وتطور مهارات الطفل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى