عيادة أسرار

“الربو” مرض مزمن ونصائح علاجية

من المعتاد عند دخول فصل الشتاء نلاحظ ازدياد في عدد المراجعين للعيادات والطوارئ بسبب التهابات الجهاز التنفسي الفيروسية ولحسن الحظ أغلب المرضى يعانون من اعراض بسيطة ومؤقتة لا تستدعي رعاية صحية متقدمة وطارئة. لكن بعض المراجعيين الذين يوجد لديهم أمراض مزمنة هم أكثر عرضة لمضاعفات هذه الألتهابات مما قد يؤدي الى أزمات تنفسية شديدة تستدعي التدخل الطبي الطارئ وأحد هذه الأمراض المزمنة هو الربو.

بقلم د. عبير الحربي استشاري صدرية أطفال- مدينة الملك سعود الطبية

 

الربو هو مرض مزمن ناتج عن عوامل وراثية وبيئية يصيب الممرات الهوائية للرئتين وينتج عنه التهاب وضيق في الممرات التنفسية وزيادة افراز البلغم. عند تعرض مريض الربو لأحد المحسسات ينتج عن ذلك ردة فعل تحسسية في الشعب الهوائية تؤدي لضيق حاد بالشعب الهوائية مما يؤدي لنوبة ربو متمثلة بضيق التنفس والكحة وسماع صفير بالصدر. وتكون هذه النوبات متكررة عند التعرض للمحسسات وتستجيبللعلاجات الموسعة للشعب التي تعطى عن طريق البخاخ أو البخار.

 

يوجد عدة أنواع معروفة من المحسسات التي تؤدي إلى نوبة الربو. وقد يختلف مدى تأثيرها من مريض لأخر. أحدها هو الالتهابات الفيروسية للجهاز التنفس لذلك ينصح دائما مرضى الربو بأخذ اللقاحات الموسمية الاضافية مثل لقاح الانفلونزا. باقي المحسسات تشمل التعرض لدخان السجائر أو الحطب، الغبار، الحيوانات ذات الشعر والفرو او الريش، حبوب الطلع، التعرض للهواء البارد والجاف، وممارسة الرياضة في بعض الحالات استنشاق بعض المواد الكيميائية في المنظفات والعطور.

 

تختلف نوبات الربو بالشدة، قد يواجه المريض نوبة خفيفة على شكل كحة وضيق بسيط بالتنفس ويستجيب للعلاج الموسع للشعب في المنزل من دون حاجة لزيارة الطبيب وفي بعض الاحيان تزداد شدة الحالة لصعوبة في التنفس والكلام وسماع صوت صفير بالصدر خلال الزفير وعندها يستدعي على المريض اخذ العلاج الموسع للشعب بالمنزل والتوجه لأقرب طوارئ لتلقي الرعاية اللازمة.

 

قد يتسائل الكثير عن طريقة تشخيص الربو، وهل كل مريض يعاني من ضيق تنفس متكرر يعني أنه يعاني من الربو؟

يتم تشخيص الربو عن طريق الطبيب المختص بأخذ التاريخ المرضي الكامل للمريض والتاريخ العائلي والفحص الاكلينيكي. وجود عوامل مثل تكرر الاعراض ومسبباتها وحساسيةالجلد المزمنة وحساسية الأكل والتاريخ المرضي للربو في العائلة يزيد من امكانية تشخيص المريض بالربو.

ويتم التأكد من التشخيص عن طريق قياس وظائف الرئة بجهازspirometer،هذا الجهاز يقوم بفحص تدفق الهواء في الممرات الهوائية ويقيس مدى تضييق الممرات ان وجد. ويقيس مدى استجابة هذا التضييق للعلاج الموسع للشعب الهوائية بعد اعطائه للمريض.  ويتم تأكيد تشخيص الربو إذا كانت نتيجة الفحص ايجابية أي انه يوجد ضيق في الممرات التنفسية مع الاستجابة الكافية للعلاج الموسع للشعب الهوائية.

لكن ماذا يعني التشخيص بالنسبة لمريض الربو؟ وما مدى تأثير المرض على حياته؟ أسئلة كثيرة مقلقة تدور في خلد مريض الربو ومن حوله.

الربو مرض مزمن والهدف من التدخل الطبي هو السيطرة على التهاب الممرات الهوئية المزمن وتوسيع الشعب الهوائية عند حدوث النوبة لتمكين المريض من ممارسة حياته بشكل طبيعي وتقليل حاجته لزيارة الطوارئ أو التغييب عن المدرسة والعمل أوالمناسبات الاجتماعية بسبب أزمات الربو.

وللوصول للهدف المرجو ينصح الطبيب المعالج عادة مرضى الربو بالابتعاد عن المحسسات قدر المستطاع وأخذ العلاجات الوقائية المهبطة للألتهاب مثل بخاخ الكورتيزون بأنواعها وحبوب(منتلوكاست) لفترات مختلفة تمتد من شهور لسنوات حسب حالة المريض وأستخدام بخاخ أو بخار موسع للشعب الهوائية مثل (سالبيوتمول) كعلاج انقاذيعند حدوث أزمة الربو إضافة لعلاج الكورتيزون عن طريق الفم أو الوريد لعدة ايام للحالات الشديدة.

يتابع الطبيب المختص مريض الربو بالعيادة تقريبا بمعدل كل 3 أشهر لمراجعة الأعراض وتغيير الدواء او الجرعة ان احتاج الأمر ويحدد متى يستطيع المريض ايقاف الدواء او تخفيف الجرعة بشكل امن.

وفي الختام نأمل من الجميع بأخذ المشورة الطبية من الطبيب المختص ومشاركته أسئلتهم ومخاوفهم وأخذ المعلومات من المصادر الطبية المعتمدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى