الأم والطفل

الاسرة والتعامل مع ابنها الموهوب

سؤال يتردد كثيراً على مسامع المتخصصين والمهتمين بفئة الموهوبين (من يقف خلف نجاح أو فشل الطفل الموهوب؟)، والسؤال في حد ذاته بسيط، ولكن الإجابة عنه لهوقع صعب إذ يجمع خبراء الموهبة على أن الجهة المسؤولة عن قتل الموهبة هي الأسرة، باعتبارها البيئة الطبيعية والحاضنة الأولى التي ينشأ الطفل الموهوب في كنفها..

بقلم د. خالد بن محمد الرابغي

مدير إدارة الموهوبين بجدة

 

فالأسرة هي البيئة الطبيعية التي يمارس فيها الفرد حياته ، لذلك فإن لها دور هام في اكتشاف الموهوبين من أبنائها والأخذ بيدهم وتقديم وسائل الرعاية اللازمة لتنمية قدراتهم وإمكانياتهم ، غير إنها تعجز أحيانا عن القيام بدورها كاملا وذلك بسبب عوامل نقص الخبرة أو قلة التدريب أو تعرض طفلها لعوامل الحرمان المتنوعة بشكل مباشر أو غير مباشر .

لذلك لابد من المتخصصين بالموهبة من مساعدة الأسرة على ذلك. من ناحيتين هما:

أولا / كيف تتعامل الأسرة مع أفكار الطفل الموهوب؟ وكيف تتصرفون حيال أسئلته الغير عادية؟

 ثانيا / كيف يمكن للأسرة المساهمة في تخفيض حدة القلق لدي الطفل الموهوب وأسئلته دون التأثير على مستوى إبداعه؟

من كلا الموقفين يتطلب من الأسرة عدم السخرية من أفكار الطفل وأسئلته وذلك حتى لا يتخوف من التعبير عن أفكاره أو يتردد في الإعلان عنها، وعادة ما تؤدي الأسئلة المطروحة من قبل الأطفال الموهوبين إلى الشعور بحالة من الرضى والاطمئنان بعد أن يكونوا قد عرفوا صحة إجاباتهم وهي بذلك تدل بشكل واضح على الرغبة في التعلم والتدريب وارتفاع الدافع إلى التحصيل لديهم.

وهناك العديد من الملاحظات والتوجيهات التي تساعد الأسرة في القيام بدورها:

أولا / على الأسرة أن تعمل على ملاحظة الطفل بشكل منتظم، وأن تقوم بتقويمه بطريقة موضوعية وغير متحيزة حتى يمكن اكتشاف مواهبه الحقيقية والتعرف عليها في سن مبكرة لأن الفشل في ذلك يؤدي بالأسرة إلى الوقوع في خطأين هما:

  • المبالغة من الاسر في تقدير مواهب أبنائهم بدافع شخصي أو رغبة منهم في التباهي والتفاخر بأبنائهم مما يوقع الأبناء في مشاكل متعددة بسبب رغبة هذه الاسر بضرورة تحقيق مستويات للتحصيل والتفكير العقلي أعلى بكثير مما يقدر عليه أبناءهم.
  • شعور الموهوبون في قرارة أنفسهم بعدم تفهم اسرهم لهم وتجاهل مواهبهم وقدراتهم بسبب سوء التقدير وانعدام الفهم أو بانشغالهم بالمصالح الخاصة مما يدفع إلى الشعور بالضيق بسبب الكبت والحرمان.

ثانيا / على الأسرة أن تتعرف على الموهوب في سن مبكرة ويساعدها في ذلك إتاحة الفرصة لملاحظة أبناءها عن قرب لفترات طويلة خلال مراحل نموهم المتعددة فللموهوبين سمات عقلية وصفات ذات طابع معروف تميزهم عن غيرهم من باقي الأطفال العاديين في أعمارهم.  وذلك لعد أسباب منها:

  • تميز الطفل الموهوب بالقدرة على الكلام وحسن استخدام للحصيلة اللغوية ورغبته في الحوار والنقاش وهو في سن مبكر.
  • ميول الطفل الموهوب أكثر تنوعاً وأوسع مجالاً في نظرته للأمور.
  • الطفل الموهوب أكثر اعتماداً على الابتكار وأكثر دقة في إنجازه للأعمال.
  • الطفل الموهوب لديه شغف في الاطلاع على الكتب والمراجع.
  • الطفل الموهوب لديه سهولة في التعلم والتميز في التفكير المنطقي في أداءه
  • الطفل الموهوب لديه قدرة على التركيز الشديد على ما يقع بين يديه مقارنة بمن هم في فئته العمرية.

ثالثا / يحتاج الطفل الموهوب من أسرته إلى توفير الإمكانيات والظروف المناسبة له والى إتاحة الفرصة للتعرف على الأشياء الجديدة في مجالات التفكير والإبداع مع تشجيعه على القراءة والاطلاع.

رابعا / على الأسرة أن تعامل الطفل الموهوب باتزان فلا يصبح موضوع سخرية لهم كما يجب ألا تنقص الأسرة من شأن موهبته أو تسيء استغلالها أو إهمالها، ومن جهة أخرى يجب عليها ألا تبالغ في توجيه عبارات الإطراء والاستحسان الزائد عن الحد مما قد يؤدي إلى الغرور والشعور بالاستعلاء والتكبر.

خامسا / على الأسرة أن تنظر إلى الطفل الموهوب نظرة شاملة فلا يتم التركيز على القدرات العقلية أو المواهب الإبداعية المتميزة فقط، وعليها أن تعرف بأن على الطفل الموهوب أن يمارس أساليب الحياة العادية الطبيعية مثل غيره ممن هم في فئته العمرية. فالموهوب طفل كغيره بحاجة إلى الحب والتقدير وأن نوفر له الأمن والاطمئنان الذي يعينه على تحقيق النمو المتكامل لجميع جوانب شخصيته فالطفل الموهوب يعد القوة التي تدفع البشرية إلى الأمام.

ولذا فإننا ننصح الاسر في تعاملها مع طفلها الموهوب أن تعمل التالي:

– عدم التركيز على قدراته العقلية فقط والعمل على كل إبراز المهارات التي تميزه عن الاخرين.

– الدعم والمتابعة المستمرة للطفل من قبل الأسرة منذ اكتشافها لموهبته .

– توعية الاسر بأطفالها الموهوبين من خلال قنوات التواصل كالمدرسة والبرامجالتلفزيونية.

– التوجه للمراكز المتخصصة في اكتشاف الموهوبين لرعاية موهبتهم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى