عيادة أسرار

مهارات في التعامل مع الطفل بطء التعلم

أحيانا يجد المعلم نفسه في حيرة من أمره عندما يواجه حالات بعض الطلاب الذين يعانون من ضعف دراسي واضح ومستمر في أغلب المواد، ويتبادر إلى ذهنه تساؤلات كثيرة حول هذه المشكلة هل هناك صعوبة في المنهج؟ أو أنه لم يقدم مادته الدراسية بطريقة تتناسب مع الفروق الفردية لطلابه؟ وغير ذلك من التساؤلات والاستفهامات التي تدور في خلده ولكنه وبالتنسيق مع قيادة المدرسة والمرشد الطلابي يحاول البحث ومعرفة سبب هذا الضعف الدراسي وعند تطبيق بعض المقاييس ومن ضمنها مقياس ستانفورد بينية يتضح أن هؤلاء الطلبة هم من فئة بطء التعلم، فما هو بطء التعلم؟ ومن هم أطفال بطء التعلم؟ وما هي احتياجاتهم؟

بقلم مسفر بن فهد الهزاع

مستشار تربوي (مركز تعارفوا للإرشاد الأسري)

 

عرف بطء التعلم بأنه ضعف في التحصيل الدراسي في كل المواد الدراسية أو أغلبها لدى بعض الأطفال سببه انخفاض في مستوى عوامل الذكاء مقارنة بالأطفال في نفس العمر وفي نفس الصف، ولخوض غمار بطء التعلم لابد أن نعرف مسبباته وأعراضه وخصائصه ومن ثم احتياجاته على مستوى الأسرة والمدرسة والمجتمع.

أسباب بطء التعلم

يرجع علماء النفس والباحثين أسباب بطء التعلم إلى جوانب مختلفة منها -الجانب النفسي وما يتعرض له الطفل من ضغوط تؤدي لاضطرابات نفسية في طفولته المبكرة أو إهمال من قبل الوالدين قد تؤثر سلباً على قدراته العقلية وبالتالي انخفاض مستواه الدراسي عندما يبلغ سن الدراسة ويلتحق بالمدرسة.
-الجانب الاجتماعي فقد يكون للطلاق أو اليتم أو الحرمان العاطفي أو حتى المشاكل الأسرية تأثير سلبي أيضا على الطفل وانخفاض مستوى ذكائه.

ومن أبرز أسباب بطء التعلم التي ذهب إليها أغلب الباحثين تعود لما يلي – الولادة المبكرة للطفل في الشهر السابع أو الثامن (الطفل الخديج)قد ينتج عن تلك الولادة المبكرة عدم اكتمال خلايا الدماغ المرتبطة بالذكاء وبالتالي يخرج لنا طفل لديه انخفاض في مستوى الذكاء.

-مشاكل الولادة حيث إن تأخر خروج الطفل أثناء الولادة يؤدي إلى نقص الأوكسجين وبالتالي يؤدي ذلك الى انخفاض في معامل الذكاء لدى المولود وبالتالي قد يخرج لنا طفل بطيء تعلم.

-أثناء محاولة الطفل المشي قد يتعثر ويسقط على رأسه ويدخل في غيبوبة تقصر او تطول ويفيق بعدها هذا ايضا قد يؤدي الى حدوث بطء التعلم.

-تأخر الطفل في القراءة والكتابة بشكل ملفت للنظر أثناء دراسته في مرحلة الروضة أو التمهيدي مقارنة بزملائه في الصف قد يوجد لدينا طفل بطيء تعلم وبشكل عام فإن المسببات التي تم ذكرها أعلاه في مجملها مؤشرات ودلالات على بطء التعلم ويتفاوت تأثيرها من طفل لآخر.


أعراض وخصائص بطء التعلم

قد يصاحب بطء التعلم فرط حركة او تشتت انتباه.
ضعف في التواصل مع أقرانه ومن هم في سنه بشكل ملحوظ.
قصور في التعامل مع مواقف الحياة اليومية.
شعور بالدونية وأنه أقل شأنا من أقرانه.
ضعف تقدير الذات.

وأخيرا وليس آخر فإن للطفل بطيء التعلم احتياجات خاصة وأساليب في التعامل تختلف عن الطفل العادي وهذه الاحتياجات تتعلق بعدة جوانب منها:

-التحصيل الدراسي وآلية تقديم المادة العلمية له والتكاليف المدرسية فهو يحتاج إلى تجزئة ما يطلب منه من حفظ ومن تكاليف وواجبات لان ذاكرته قصيرة وينسى كثيرا، وكذلك التكرار اثناء العملية التعليمية سواءً من قبل المعلم او الأسرة واستخدام الوسائل التعليمية المحسوسة فهي تساعده كثيرًا في الاستيعاب، والتعليم باللعب وبالممارسة.

-الصبر وإعطاء الفرصة له أكثر من الاطفال العاديين فما ينجزه طفل عادي من حفظ وواجبات في اسبوع واحد قد يحتاج طفل بطء التعلم شهرا كاملا لإنجازه.

-الجانب النفسي فالتعامل معه بشكل إيجابي وتحفيزه ودعمه معنويا له أثر إيجابي على الحفاظ على مستوى دراسي مناسب فعبارات التشجيع والمديح على أي مشاركة او تقدم في التحصيل الدراسي يوجد لديه شعور جميل وثقة بالنفس لأن من سمات بطيء التعلم الشعور بالدونية فكلما تم دعمه وتحفيزه كلما ارتفعت معنوياته وبالتالي ثقته بنفسه.

-الجانب الاجتماعي عادة يكون التواصل الاجتماعي لدى طفل بط التعلم ضعيف فهو يتجنب المشاركة ايا كان نوعها سواءً داخل الفصل او في الإذاعة المدرسية او المناسبات العامة خشية أن
يخطئ او لا يستطيع التعبير بشكل مناسب لذلك على الأسرة الدور الأكبر في مساندته لتجاوز تلك الإشكالية من خلال الحوار والاستماع له وإعطائه الفرصة للتعبير والحديث، وكذلك المدرسة لها دورها من خلال إشراكه بشكل تدريجي في المناسبات المدرسية بداية داخل الفصل وبعبارات بسيطة ومن ثم التدرج من خلال إشراكه في الإذاعة المدرسية وغيرها من المناسبات المدرسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى