سعوديات

مؤسسة جمعيتي التوحد والفصام في حوار مع “أسرار”:

صاحبة السمو الأميرة سميرة الفرحان سعيدة بوعي المجتمع وإيمانه بحقوق مرضى التوحد والفصام واحتضانهم وأتطلع للمزيد

صاحبة السمو الأميرة سميرة بنت عبدالله الفيصل الفرحان مؤسسة ورئيسة مجلسي إدارتي جمعيتي التوحد والفصام، نموذج للأم السعودية التي تفيض عطاءَ وحنانًا لأبنائها، ضربت أروع الأمثلة على تقديم الرعاية والرأفة والتعاطف لأبنائنا وبناتنا الذين اقتضت حكمة اللهـ وهو الخبير الرحيم بعباده ـ إصابتهم بمرض التوحد أو الفصام، كانت هي إحدى مَنْ اختبرنحيث رزقها الله بابنين أحدهما مصاب بالتوحد، والآخر بالفصام، فكان شغلها الشاغل أن تقدم لهما أقصى ما تستطيع لتخفف عنهما، وكانت تلك النقطة التي انطلقت منها لتوسع شفقتها ورعايتها لتشمل كل مرضى التوحد والفصام وأسرهم في المملكة.

وكأن الله الرحيم سبحانه اختارها بهذا الابتلاء لتكون بلسم دواء وعطاء وحنان لأقران ولديها، فاستحثت المجتمع مسؤولين ومؤسسات ورجال أعمال على تقديم أقصى العون لهذه الفئة الغالية، فأينع غراسها وأثمرت عطاءاتها وانتشرت فروع الشجرة الطيبة ناشرة ظلال الخير والرأفة لفلذات الأكباد، وانطلقت من تأسيسها لجمعيتين خيريتين لمرضى الفصام، والتوحد، لتكونا مؤسستين للرحمة تشعان بالدفء لهذه الفئة ولأسرها، ولهذا لقبت “بأم المتوحدين”، وكم هي سعيدة بهذا اللقب.. كما هي سعيدة بارتقاء وعي المجتمع بحقوق هذه الفئة الغالية، والتغيير الكبير الذي طرأ على نظرة المجتمع وتعامله مع أبنائنا هؤلاء.. المنجزات التي نجحت سموها في تحقيقها كثيرة، ولكنها ماتزال تطمح للكثير.. ماذا أنجزت؟ وما هي طموحاتها التي ماتزال تحلم بتحقيقها؟ وماذا تريد وتخططفي المستقبل من أجل المزيد؟

 

التوحد والفصام

 هنا.. تفاصيل حوارنا مع سمو الأميرة سميرة الفرحان:

 

-سمو الأميرة سميرة بنت عبد الله الفيصل الفرحان آل سعود، رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لمرضى الفصام “احتواء” ورئيسة مجلس إدارة الجمعية السعودية للتوحد.. بعد هذه السنوات التي مددتِ فيها يدا حانية رؤومة نحو هذه الفئة الغالية من أبنائنا وبناتنا الذين شاءت إرادة الله لحكمة يعلمها إصابتهم بمرض التوحد أو الفصام.. كيف تقيمين ما قدمتِ لهم من عطاء ومبادرات إنسانية خيرة؟

الأميرة: أقيّم ما مضى، هي فقط بمبادرة من أم متقبلة ما رزقها الله به من إعاقة لتدافع عن حقوقهم، أما الرضا عن ما قدمته الحمد لله أنه من علينا بالصبر والعزيمة والثبات التي مكنتنا من تحقيق جزء من أهدافنا بدعم الدولة أعزها الله والأسر والمتطوعين ولكن يبقى حلم إيصال الخدمات لهؤلاء الأبناء.

 

-أي المنجزات التي حققتينها سموكِ لمرضى التوحد والفصام وتشعرين أكثر بالاعتزاز والرضى بتحقيقها؟

الأميرة: المنجز الذي حققته لاضطراب التوحد والفصام هو تعريفهم بحقوقهم، والمطالبة بالمشروع الوطني للتوحد، فكان في السابق لا تعطى أي إعانات لذوي التوحد ولا يصرف شراء خدمة لهم في المراكز، والحمد لله الآن يتم صرف إعانة شهرية لهم،وصدر المشروع الوطني للتوحد بتاريخ13/9/1423هـ ورقم (227) خدمة لذوي التوحد في المراكز، ونطمح أنتصدر مبادرة كريمة من وزارة الصحة لمنحهمتأمين صحي.

وأما الفصام فالحمد لله جمعية الفصام هي أول جمعية في الشرق الأوسط لخدمة هذه الفئة، وتم تحقيق الأمنية للأســـر في توفير نظام الصحة النفســـية، والذي طالبت به الجمعية والأسر،وتمت الموافقة عليهبرقم م/56 وتاريخ 20/09/1435هـ وقد تم والحمد لله نشر الوعي وتقبل المجتمع لهذه الفئة وكذلك قبول ذوي التوحد في الجامعات، والتواصل مع المختصين وعمل قنوات مع الجهات الخيرية والإنسانية على مستوى العالم من خلال تبادل الخبرات ونقل التجارب الإيجابية لوطننا.

 

-وبماذا مازلتي تحلمين سموكِ بتحقيقه؟

الأميرة: طموحاتي هي تحسين الخدمات المقدمة لهذه الفئة وعودة المبتعثين من أبناء الوطن الذين يتلقون التأهيل خارج الوطن، ليجدوا نفس الرعاية والتأهيل في مراكز للتأهيل ذات جودة عالية يتم إنشاؤها في المملكة،وتقديم الخدمات المناسبة لهم، وأن يتم دعم الأسر هؤلاء الأبناء، وتوفير الرعاية والخدمات المناسبة لهم في مجالات بيئة العمل والترفيه والتوظيف وتفعيل الأنظمة والحقوق.

 

-من ضمن أهداف الجمعيتين الخيريتين اللتين قمتِ سموك بتأسيسهما ورئاسة مجلس إدارتهما، نشر وترقية الوعي المجتمعي بأهمية بسط مظلة الدعم والعون المادي والمعنوي لمرضى التوحد والفصام، كيف تقيمين سموكِ مدى ما حققتيه في هذا الهدف؟

الأميرة: بذلت جمعية الفصام وجمعية أسر التوحد جهودًا جبارة في مجال نشر الوعي وجعل الأسرة والمجتمع يتقبلون هذا الاضطراب الذي أصاب أبناءهم،بعد أن كانوا في السابق لا يتقبلون الواقع الذي يعيشه أبناؤهم،وربما كانوا لا يصرحون بوجود أبنائهم الذين يعانون من التوحد أو الفصام، والآن الحمد لله تتقبل الأسرة،ويتقبل المجتمع الذي أصبح أكثر وعياً،كما أصبحيعرف بصورة أفضل كيفية التعامل مع هؤلاء المرضى،والتقدم في هذا الأمر مستمر.

 

-وما مدى رضائك عن مستوى الدعم المادي الذي يقدمه القطاع الخاص وأصحاب المبادرات الخيرة لهؤلاء المرضى؟     

الأميرة: حتى الآن لم نصل إلى مشاركة القطاع الخاص في دعم ذوي الاحتياجات الخاصة بالصورة المطلوبة، ووزارة الحج الأوقاف في دعم مراكز التأهيل، ونأمل أن تطلق مبادرات فعالة والتدريب للوصول إلى تطلعات المسؤولين والأسر.

 

-وماذا عن برامج تدريب الأسر التي لديها إحدى حالات الفصام أو التوحد، من أجل تزويدها بالخبرات ومهارات التعامل الأفضل مع أبنائهم المرضى؟ وما هي العقبات التي تواجهكم في هذا المجال؟

الأميرة: لقد تم عمل برامج دورية لتدريب الأسر والمختصين والعاملين معهم،وللمرضى أنفسهم وتم اعتماد شهادات من التخصصات الطبية لأكثر من 300 متخصص،كما تم تدريب أكثر من700 أسرة فصام،و 1300من أسر التوحد، بالإضافة لعقدعدد من المؤتمرات والندوات والورش التي تصب في قناة دعم ومؤازرة أسر ذوي التوحد وذوي الفصام، ولا توجد التخصصات التي تناسب هذه الفئة في المسارات الجامعية.

-كان لسموكِ دور بناء ومقدر لدفع الجهود نحو تمكين طلاب التوحد والفصام من الالتحاق بالكليات التي تتناسب مع إمكانياتهم.. وبتحقيق هذا الأمل، كيف تقيمين مدى نجاح التعليم الجامعي لأبنائنا الطلاب من مرضى التوحد والفصام؟ هل هناك من عقبات تواجههم سواء من ناحية آلية العملية التعليمية، أو صعوبات أو مضايقات من أي نوع؟ وهل لديهم مناهج دراسية خاصة أم هي نفس مناهج زملائهم الطلاب العاديين؟

الأميرة: لقد تم الدمج في الجامعات وكان لتعاون المسئولين والمحاضرين اليد الطولى في نجاح التعليم الجامعي لذوي الفصام والتوحد، والعقبة التي يواجهونها في المراحل الجامعية هي في البداية لإيجاد التخصصات التي قد تناسب هذه الفئة، ولقد تم ولله الحمد تخرج طالبين من الجامعة من ذوي التوحد وعدد 5 طلاب منتسبين في الجامعات السعودية، كما أن عدداً من ذوي الفصام تم الاتفاق مع الجامعة المفتوحة لدمجهم ليكونوا عنصراً فاعلاً في المجتمع.

 

-لقبتِ سموكِ بـ “أم المتوحدين”.. ماذا يعني لسموكِ هذا اللقب؟ وشاركت في تأسيس الرابطة الخليجية للتوحد، كما تتمتعين بعضوية الشبكة العربية للتوحد.. كيف ترين دور هاتين المؤسستين الخيريتين لرعاية مرضى التوحد؟ وماذا عن مرضى الفصام في الدائرتين الخليجية والعربية؟

الأميرة: إنهلشرف أعتز به وأتمنى أن أكون عند تطلع ذوي التوحد وأسرهم، وهذا اللقب يحملني الكثير من المسؤولية حيث أن مناداتي “بأمي سميرة”تعني لي الشيء الكثير.

وأرى أن وضع مرضى الفصام في دول الخليج يبعث على القلق بسبب ندرة التأهيل والترفيه والتوظيف بما يتناسبوقدراتهم، كما أن صرف العلاج هو جزء من مراحل متعددة في طريق الشفاء، ومن المهم إيجاد بيئة مناسبة لهم، حيث أن مرضى الفصام منهم من أكمل التعليم العالي كمهندسين، وأطباء، ومختصين، ويكون مستوى الذكاء لديهم جداً عالٍ، وأتمنى أن يكون في كل مناطق المملكة مراكز متخصصة للتأهيل والترفيه لهم، والحاجة ملحة لإيجاد مراكز نفسية وترفيهية وتأهيلية تتناسب مع الأعداد المتزايدة من المصابين.

 

-قطعت المرأة السعودية شوطا بارزا على طريق النجاح في مجال المشاركة في التنمية والنهضة بالمملكة في مختلف القطاعات، وخصوصًا في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ـ حفظهما الله ـ كيف تقيمين ما حققته المرأة السعودية حتى الآن، وما هي تطلعات سموكِ لتحقيق المزيد للمرأة؟

الأميرة: المرأة السعودية منذ القدم حققت الكثير في تنمية هذا الوطن وأهم شيء تربية الأجيال ولله الحمد نعتز به، واليوم نرى أنه قد وصلت المرأة إلى مستوى من الوعي والعلم والمناصب وهي تشرف هذا البلد، ولله الحمد، في كل المحافل الدولية.

 

-كان لانتشار جائحة كورونا أثره السلبي على كافة أنشطة الحياة في المملكة والعالم.. كيف انعكست هذه الآثار على أنشطة الجمعيتين وكيف وجهتموها؟

الأميرة: جائحة كورونا كان لها أثر سلبي بالغ على الجميع، ولكن الجمعيات والحمد لله لم تغلق أبوابها ودعمت الكثير من أسر التوحد، واستطاعت أنتقدم التوعية وتقدم الخدمات التي باستطاعتها تقديمهاوفقاً للإجراءات الاحترازية التي أقرتها الدولة أعزها الله،فكان لها في شهر رمضان الماضي وقفات مع الأسر خاصة المحتاجة منها أو الأسر التي أصيب أحد أفرادها.

وفي هذا الخصوص أود أن أشكر جميع من مد يد العون لهذه الفئة من داعمين ومتطوعين وأعضاء، وهو ما يعكس معدن أبناء وبنات هذا الوطن المعطاء.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى