عيادة أسرار

فيتامين د ودوره في تعزيز صحة المرأة

يلعب فيتامين د دوراً مهماً في العديد من الأماكن في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك نمو العظام وتكلسها.

التعرض الكافي لأشعة الشمس واستخدام منتجات الألبان المحتوية على فيتامين (د) أدىإلى انخفاض كبير في حدوث نقص فيتامين (د). ومع ذلك، لا يزال نقص فيتامين (د) مشكلة شائعة، وخاصة كبار السن.

بقلم د. صالح السويط

مختص في طب الأسرة

 

فيتامين د هو فيتامين قابل للذوبان في الزيت وله عدة وظائف مهمة في الجسم:

  • يساعد على امتصاص الكالسيوم والفوسفور من الأمعاء.
  • يقمع إفراز هرمون الغدة الجار درقية، وهو هرمون يسبب إعادة امتصاص العظام.

من خلال هذه الإجراءات، يساعد فيتامين (د) في الحفاظ على مستويات الكالسيوم والفوسفات في الدم طبيعية، وبالتالي تعزيز صحة العظام. قد يكون لفيتامين (د) فوائد أخرى مثل تحسين وظائف العضلات والمناعة.

مصادر الحصول على فيتامين د :

يتكون فيتامين د في الجلد تحت تأثير أشعة الشمس. تختلف كمية ضوء الشمس اللازمة لتصنيع كميات كافية من فيتامين (د)، اعتماداً على عمر الشخص ولون بشرته ووقت التعرض للشمس والمشكلات الطبية الأساسية.

يتناقص إنتاج فيتامين (د) من الجلد مع تقدم العمر. بالإضافة إلى ذلك، يحتاج الأشخاص ذوو البشرة الداكنة إلى مزيد من التعرض لأشعة الشمس لإنتاج كميات كافية من فيتامين (د)، خاصة خلال أشهر الشتاء.

هناك مصدر آخر مهم لفيتامين (د) هو الأطعمة، حيث يمكن أن يوجد بشكل طبيعي. في الأسماك الدهنية وزيت كبد سمك القد وبدرجة أقل في البيض. وفي بعض الدول يعتبر حليب البقر المدعم تجارياً أكبر مصدر لفيتامين (د)الغذائي، ويحتوي على ما يقرب من 100 وحدة دولية (2.5 ميكروغرام) من فيتامين د لكل 8 أونصات. وفي أجزاء أخرى من العالم، غالباً ما يتم تدعيم الحبوب ومنتجات الخبز بفيتامين (د).

على الرغم من وجود فيتامين (د) في زيت كبد سمك القد، إلا أن بعض زيوت السمك تحتوي أيضًا على جرعات عالية من فيتامين (أ). يمكن أن يرتبط الإفراط في تناول فيتامين (أ) بآثار جانبية، بما في ذلك تلف الكبد وكسور العظام.

ومن الأسباب الرئيسية لانخفاض مستويات فيتامين (د) هي:

  • نقص فيتامين د في النظام الغذائي.
  • عدم القدرة على امتصاص فيتامين د من الأمعاء.
  • عدم القدرة على معالجة فيتامين د بسبب أمراض الكلى أو الكبد.

 

كمية غير كافية:

الرضّع والأطفال وكبار السن معرضون لخطر انخفاض مستويات فيتامين (د)في الجسم بسبب عدم تناول فيتامين (د) بكمية كافية. يحتوي حليب الثدي الطبيعي على مستويات منخفضة من فيتامين (د) ، ولا تحتوي معظم تركيبات الحليب الصناعي للرضّع على فيتامين (د) المناسب. غالباً لا يتناول كبار السن ما يكفي من الأطعمة الغنية بفيتامين (د)، وحتى عندما يفعلون ذلك، قد يكون الامتصاص محدودًا. يتعرض البالغون الذين تعرضوا لأشعة الشمس بشكل محدود أيضًا لخطر متزايد للإصابة بنقص فيتامين (د)، خاصةً إذا كانت بشرتهم داكنة. بالإضافة إلى ذلك، يتم إنتاج كميات منخفضة من فيتامين (د) في الجلد وتخزينها في الجسم مع تقدمنا في العمر.

 

الأمراض أو العمليات الجراحية التي تؤثر على امتصاص الدهون:

تؤثر بعض الأمراض على قدرة الجسم على امتصاص كميات كافية من فيتامين (د) عبر الأمعاء. ومن الأمثلة على ذلك مرض الاضطرابات الهضمية ومرض كرون والتليف الكيسي. ويمكن أن تؤدي بعض العمليات الجراحية التي تزيل أجزاء من المعدة أو الأمعاء أيضًا إلى انخفاض مستويات فيتامين (د)، مثال على هذا النوع من الجراحة هو تحويل مسار المعدة.

 

أمراض الكلى والكبد:

تحتوي الكبد والكلى على إنزيمات مهمة تحول فيتامين (د) من الجلد أو الطعام بعد التعرض للشمس إلى الشكل النشط بيولوجياً من فيتامين (د). الأشخاص المصابون بأمراض الكلى والكبد المزمنة معرضون بشكل متزايد لخطر انخفاض مستويات فيتامين (د) النشطة بسبب لديهم مستويات منخفضة من هذه الإنزيمات.

وتشمل الأسباب الأقل شيوعاً لنقص فيتامين (د) بعض الأمراض العائلية أو المكتسبة التي تضعف الإنزيمات الموجودة في الكبد أو الكلى وتنتج الشكل النشط بيولوجياً للفيتامين. ينتج عن هذا كميات غير كافية من فيتامين (د) النشط.

يؤدي نقص فيتامين (د) إلى العديد من الاعراض ومنها تلين العظام بمرور الوقت وتتشوه في الأطفال، مما يؤدي إلى تأخر النمو وتضخم العظام الطويلة وتشوهات الساق.البالغون المصابون بتلين العظام قد يعانون من عدم الراحة في العظام وألم في العضلات، مما يؤدي غالبًا إلى التشخيص الخاطئ لأمراض اخرى.

ويؤدي النقص أيضًا إلى ضعف العضلات العلوية، زيادة خطر السقوط او الوقوع،الآم في العظام خصوصاً على عظمة القص وآلام أسفل الظهر.

 

دوره واهميته للمرأة في سن البلوغ:

استناداً على بعض الأبحاث،كان فيتامين (د) نقطة نقاش في بعض المجالات التناسلية والغدد الصماء. تم العثور على نسبة عالية من نقص فيتامين (د) في النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض.

كانت هناك دراسات تظهر ارتباطًا محتملاً بين انخفاض فيتامين (د) واختلال الدورة الشهرية والعقم والسمنة ومقاومة الأنسولين لدى مرضى متلازمة تكيس المبايض. ومع ذلك، هناك ندرة في الأدلة التي تثبت العلاقة السببية.

بالإضافة إلى ذلك، قد يكون هناك ارتباط مع انخفاض فيتامين (د) ونتائج الحمل السلبية ومن أهمها صغر وزن الطفل عند الولادة، وايضاًارتفاع ضغط الحامل، والولادة المبكرة، والتهاب المهبل الجرثومي وسكري الحمل. لذلك وعلى الرغم من أن مكملات فيتامين (د) أثناء الحمل تبدو مشجعة كوسيلة لمنع انخفاض الوزن عند الولادة، إلا أن الأدلة لا تدعم حتى الآن المكملات الروتينية. توصي الكلية الأمريكية لأطباء امراض النساءوالولادة بفحص النساء الحوامل فقط المعرضات لخطر متزايد من نقص فيتامين (د). على سبيل المثال، النساء اللواتي لديهن تعرض محدود للشمس، والنساء ذوات البشرة الداكنة التي تحد من امتصاص فيتامين (د).

 

دوره واهميته للمرأة في مرحلة الرضاعة الطبيعية:

تظهر الأبحاث أن جرعة عالية من مكملات فيتامين )د( للأم يمكن أن تثري حليب الأم بشكل كافٍ للرضيع. قد تضمن مكملات الأم بشكل أفضل تناول كمية كافية لكل من الأم والطفل حيث تظهر الدراسات أيضًا ان هذه الطريقة هي المثلى.

في حين أن الحد الأعلى الآمن الموصى به حاليًا لتناول فيتامين (د) هو ٤٠٠٠ وحدة دولية / يوميًا، فمن المهم جدًا مراجعة طبيبك وتقييم حالة فيتامين (د) الخاصة بك عن طريق فحص الدم قبل البدء في تناول المكملات.

تستمر النقاشات حول المستوى الأمثل لفيتامين (د) للبالغين، وقد أشارت الأبحاث الحديثة إلى أن النساء الحوامل والمرضعات قد يحتاجن إلى فيتامين (د) أكثر من غيرهم.

دوره وأهميته في سن اليأس:

كما تم ذكره سابقاً، يؤدي نقص فيتامين (د) الى صعوبة امتصاص الكالسيوم من الأمعاء مما يعني انخفاض مستوى الكالسيوم في الدم مما يحفز هرمون غدة الجار الدرقية في الجسم بإعادة امتصاص الكالسيوم الموجود في العظام مما يؤدي الى مرض هشاشة العظام. ولهذا ننصح النساء بمتابعة مستويات فيتامين (د) لديهن وآخذ المكملات عندما يكون مستوى الفيتامين منخفضاً.

النساء الذين يبلغون من العمر ٦٥ عامًا أو أكبر، فإنلعلاج فيتامين (د)أهمية وتأثير إيجابي على قوة العضلات العلوية، وبالتالي تقليل مخاطر السقوط.

 

الجرعة اللازمة للمرأة:

بسبب قلة نسبة فيتامين (د) في حليب الأم فإنه ينصح في الأطفال الرضع ممن هم على الرضاعة الطبيعية بأخذ ٤٠٠ وحدة دولية يومياً من فيتامين (د) حتى يتمكنوا من أخذ فيتامين (د) من مصادره الطبيعية التي تم ذكرها سابقاً.

أما الأطفال ممن أعمارهم سنة فأكثر فإنه ينصح ب ٦٠٠ وحدة دولية يومية من فيتامين (د) للحفاظ على مستوى الفيتامين طبيعي في اجسامهم.

يمكن للبالغين أخذ ما بين ٦٠٠-٨٠٠ وحدة دولية يومياً للحفاظ على مستوى فيتامين (د) طبيعية في الجسم.

بالنسبة للنساء الحوامل والمرضعات، فإن الموصى به لفيتامين (د) هو ٦٠٠ وحدة دولية يوميًا، وهو نفس الشيء بالنسبة للنساء غير الحوامل. ومع ذلك، تشير بعض الدراسات إلى أن هذا قد لا يكون كافياً.

وجدت إحدى الدراسات التي أجريت على النساء الحوامل في فنلندا أن ٧١٪ منهن يعانين من نقص فيتامين (د) على الرغم من متوسط تناول فيتامين (د) لما يقرب من ٦٠٠ وحدة دولية يوميًا؛ كما ارتبطت التركيزاتالمنخفضة لدى الأمهات ببعض المؤشرات على انخفاض صحة عظام الجنين. تشير دراسات أخرى إلى أن جرعات فيتامين (د) التي تزيد عن ١٠٠٠ وحدة دولية في اليوم ضرورية لتحقيق تركيزات فيتامين (د) مرتفعة في النساء الحوامل.

وفي حالة نقص فيتامين (د) في الجسم فإنه ينصح باتباع إرشادات الطبيب في كمية الجرعات ومدتها.

 

الأمراض الأخرى التي يسببها نقص الفيتامين:

يمكن أن يؤدي نقص فيتامين )د( إلى فقدان كثافة العظام، مما قد يساهم في الإصابة بهشاشة العظام والكسور. يمكن ايضاً أن يؤدي نقص فيتامين (د) الشديدفي الأطفال الى الكساح. وهو مرض نادر يسبب ليونة العظام وثنيها. الرضع والأطفال من أصحاب البشرة السمراء أكثر عرضة للإصابة بالكساح.

في البالغين، يؤدي النقص الحاد في فيتامين (د) إلى لين العظام. يسبب تلين العظام ضعف العظام وألم العظام وضعف العضلات.

يدرس الباحثون فيتامين (د) لارتباطاته المحتملة بالعديد من الحالات الطبية، بما في ذلك مرض السكري وارتفاع ضغط الدم والسرطان وأمراض المناعة الذاتية مثل التصلب المتعدد.

 

الأدوية التي تقلل من فاعلية الفيتامين:

يمكن لبعض مضادات الصرع والأدوية المضادة للفيروسات المستخدمة لعلاج عدوى فيروس نقص المناعة البشري أن تساهم من نقص فيتامين (د) عن طريق هدم فيتامين (د).

المرضى الذين يتناولون الجلوكوكورتيكويد ( الكورتيزون ) تكون متطلبات فيتامين (د) أعلى لديهم لأنها تمنع امتصاص الكالسيوم من الامعاء.

يزيد الكيتوكونازول وبعض الأدية الأخرى المضادة للفطريات من متطلبات فيتامين (د) لأنها تمنع تفاعل الهيدروكسيل 1 في عملية تصنيع فيتامين (د) في الجسم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى