حمية ورشاقة

السمنة وعلاقتها بالسكري

السمنة المركزية تؤدي لحدوث تغيرات في عملية التمثيل الغذائي في الجسم

السمنة هي تراكم غير طبيعي للدهون في الجسم، مما قد يؤدي إلى مشاكل صحية عديدة، وتعزى أسباب السمنة إلى العوامل الوراثية والبيئية ونمط الحياة، كما تعزّز خطر الإصابة بأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، والسكري وغيرها، لكن توجد طرق عدة لتخفيف الوزن تقلل من خطر التعرّض لتلك الأمراض؛ إذ تساعد العادات الغذائية والنشاط الجسدي على تقليل الوزن والحفاظ على صحة الجسم.

بقلم أفنان التمامي اخصائية تغذية علاجية في الجمعية الخيرية لمكافحة السمنة “كيل”.

 

قد يُشخَّص الفرد بأنّه سمين عندما يتجاوز مؤشر كتلة الجسم لديه 30، لكنْ يجدر التنبيه إلى أنّ مؤشر كتلة الجسم لا يقيس كمية الدهون مباشرةً، فقد يحسب وزن العضلات لدى الرياضيين ويقيسها ضمن كتلة الجسم.

أما مرض السكري فله نوعان (سكري النوع الأول وسكري النوع الثاني)

 

سكري النوع الأول

السكري من النوع الأول (السكري لدى الأطفال) هو مرض يقوم الجهاز المناعي خلاله بإتلاف خلايا بيتا في البنكرياس، بالتالي يتسم هذا النوع بنقص إنتاج الأنسولين، ويقتضي أخذ الأنسولين يومياً. وتُجهل كل من العوامل المسببة لهذا النوع من السكري وكذا وسائل الوقاية منه.

وتشمل أعراضه فرط التبوّل والعطش والجوع المستمر وفقدان الوزن والتغيرات في حدة البصر والإحساس بالتعب. وقد تظهر هذه الأعراض فجأة.

سكري النوع الثاني

ينجم السكري من النوع الثاني (السكري غير المعتمد على الأنسولين) عن عدم استخدام الجسم للأنسولين بفعالية بسبب مقاومة الخلايا للأنسولين. ومعظم مرضى السكري يعانون من مرض السكري من النمط 2. وهذا النمط ينتج غالبا بسبب زيادة وزن الجسم والخمول البدني.

وقد تكون أعراض هذا النوع مماثلة لأعراض النوع الأول، ولكنها قد تكون أقل وضوحاً في كثير من الأحيان. وحتى وقت قريب، كان هذا النمط من السكري يُلاحظ فقط لدى البالغين، ولكنه أصبح يحدث حاليا بشكل متزايد لدى الأطفال أيضاً.

 

السمنة وعلاقتها المباشرة بالسكري

يوجد ارتباط وثيق بين الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري وبين السمنة، حيث تعد السمنة هي السبب الرئيسي في الإصابة بهذا المرض،وفي الواقع فإن حوالي 85% من المصابين بالسكري من النوع الثاني يعانون من زيادة الوزن.

بعد تناول وجبة الطعام يتم هضمها وتحويلها إلى سكر الجلوكوز الذي ينتقل عبر الدم إلى جميع خلايا الجسم لإمدادها بالطاقة، ولكي يتم إدخال سكر الجلوكوز إلى الخلايا يتم إفراز هرمون الأنسولين من البنكرياس والذي يعد المفتاح الرئيسي للخلايا والذي يسمح بمرور الجلوكوز إلى داخلها، حيث أن كل خلية في الجسم عليها مواد تستقبل هرمون الأنسولين، وإذا لم توجد هذه المستقبلات أو قل عددها فإن الأنسولين لن يعمل على هذه الخلية ولن يتم ادخال الجلوكوز إلى داخلها وهو ما يعرف بـ ” مقاومة الأنسولين” ، مما يؤدي إلى تراكم سكر ” الجلوكوز ” في الدم وارتفاع سكر الدم.

وهذه المستقبلات نسبتها ثابتة على الخلية الدهنية العادية فإذا زاد حجم الخلية كما هو الحال في الشخص المصاب بالسمنة فإن عدد المستقبلات يصبح قليل بالنسبة لحجم الخلية.

 

السمنة وعلاقتها الغير مباشرة بالسكري

من الممكن أن تؤدي السمنة إلى الإصابة بمرض السكري بطريقة غير مباشرة، عن طريق زيادة فرصة الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وزيادة نسبة الدهون الثلاثية في الدم وكلاهما يؤدي إلى الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

كما أن السمنة المركزية وهي زيادة تراكم الدهون الحشوية في منطقة البطن تؤدي إلى إفراز مواد كيميائية من الخلايا الدهنية الموجودة في جدار البطن، فتقل حساسية خلايا الجسم للأنسولين. كما أنها أيضًا تؤدي لحدوث تغييرات في عملية التمثيل الغذائي في الجسم، فتقوم بتحفيز الخلايا الدهنية على إفراز جزيئات الدهون في الدم وبالتالي تزداد مقاومة الأنسولين.

وللوقاية من الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، يجب محاربة السمنة والتخلص منها، فقد أشارت الدراسات الحديثة إلى أن فقدان الوزن الزائد يؤدي لخفض نسبة حدوث السكري من النوع الثاني للنصف.

كما يستطيع الشخص المصاب بالسكري بسبب الوزن الزائد السيطرة على المرض بمحاولته إنقاص وزنه، إذ يُساعد فقدان الوزن بما يقارب 5% إلى 10% على تحسين عمل الأنسولين، وتقليل الحاجة إلى بعض أدوية السكري، وتقليل تركيز الجلوكوز في فحص السكري التراكمي، ويمكن السيطرة على السكري من النوع الثاني الناتج عن السمنة عن طريق اتباع ما يأتي:

  • إتباع نظام غذائي صحي

يعد النظام الغذائي الصحي المفتاح الرئيسي للحفاظ على صحة الجسم والوقاية من الأمراض، يتكون النظام الغذائي الصحي من المجموعات الغذائية الرئيسية (الكربوهيدرات– البروتين – الدهون الصحية) بالإضافة إلى الفيتامينات والمعادن المهمة لتعزيز الصحة، كما يجب الحرص على اختيار الأطعمة بذكاء فمثلاً بدلاً من تناول الحبوب المكررة كالأرز الأبيض والخبز الأبيض يجب تناول الأرز البني وخبز الحبوب الكاملة، واستخدام المصادر الصحية للدهون كالأفوكادو والمكسرات بدلاً من الصادر الغير الصحية كالدهون المشبعة والمهدرجة.

  • تناول كميات أكبر من الألياف الغذائية

يفيد تناول كميات أكبر من الألياف الغذائية كالورقيات الخضراء وغيرها الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري أو السمنة؛ إذ تساهم في التحكم بمستويات السكر في الدم، وتقلل من كميات الإنسولين الزائدة في الدم، وتركيز الدهون في البلازما للمصابين الذين يعانون من مرض السكري من النوع الثاني، إلى جانب دورها في إنقاص الوزن والحفاظ على ثباته على المدى الطويل.

  • الأدوية

يوجد العديد من الأدوية التي تساهم في السيطرة على مرض السكري، والسمنة، ومقاومة الإنسولين، فيعد الميتفورمين أحد الأدوية التي ساعدت على تقليل خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري لدى المصابين الذين يعانون من مقاومة الإنسولين؛ إذ يُقلل من تطور مرض السكري لدى الأشخاص المصابين بالسمنةولكنلا يجب استخدامه إلا باستشارة طبية.

  • الجراحة لعلاج السمنة

يمكن أن يلجأ بعض الأشخاص إلى جراحات علاج السمنة، مثل: الأشخاص الذين يملكون مؤشر كتلةجسم أعلى من 40، أو الذين يعانون من بعض المشكلات الصحية، مثل: مرض السكري، أو أمراض القلب، أو توقّف التنفس أثناء النوم.

وبذلك يتضح لك عزيزي القارئ مدى خطورة السمنة وعلاقتها بالسكري وتزايده المخيف في مجتمعنا، ونصيحتنا للجميع بتجنب النمط الغذائي غير الصحي وممارسة الرياضة داخل البيت وخارجه ومن ثم إجراء الفحوصات اللازمة المبكرة لتجنب مضاعفات السمنة والسكري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى