عيادة أسرار

الكفيفات عالم مضيء

الرياضة لدى الكفيفات تحتاج جرأة غير عادية و قناعة جديدة

عرفت الرياضة بأهميتها لجميع فئات المجتمع بشكل عام وللأشخاص ذوي الإعاقة بشكل خاص حيث أن الدراسات العلمية اثبتت التأثير الإيجابي لتخفيف آثار الإعاقة بالمزاولة أنواع الأنشطة الرياضية متعددة ولابد من ممارسة التمارين الرياضية لتنمية اللياقة البدنية والحركية بصفة خاصة.فيما يخص هذا الموضوع كان لنا حوار مع الأستاذة حصة عبد الله العزازمدير عام مركز كوني للمرأة Cosmic Gym))تحدثت عن عدة نقاط فيما يخص رياضة الكفيفات التي تميز النادي الرياضي عندها.

 

و ذكرت العزاز في بداية حديثها “إنناجزء لا يتجزأ من رؤيه المملكة 2030م وشركاء في التنمية البشرية ومن منطلق شعورنا بالمسؤولية الاجتماعية تجاه مجتمعنا وأفراده ولأن الرياضة حق للجميع من هذا المبدأ والإيمان بأن المرأة الكفيفةتستطيع أن تمارس الرياضة مثل غيرها من السيدات حسب متطلباتها وقدراتها وإمكانياتها ورغابتها وهذا الشعور ولًد لدينا كإدارة نادي الرغبة في الدخول إلى عالم الكفيفات الذي لا يعرفه المبصرين، لذلك بدأنا في تنفيذ فكرة دمج عالم الكفيفات فيما يخص المجال الرياضي وواجهنا اراء ما بين الرفض والقبول والقلق من الشخص الكفيف ومن العائلة التي تطوق الكفيفة بسياج المحبة والخوف من الاخرين”.

وأوضحت” ان هذه التجربة تعتبر مغامرة ونوع من المجازفة للطرفين لأنها تجربه جديده للكفيفات وللمجتمع ايضا الذي لم يتعود على وجود هذه الفئة من الأشخاص بينهم، ومع تعدد التجارب والحضور المستمر في النادي الرياضي تقبل الجميع هذه الفئة بكل محبه واحترام، وخلقت علاقة صداقه وتجربه فريدة من نوعها بين الكفيف والبصير وتبادل التجارب الحياتية بينهنكان امرا ملحوظا. كما ان شعور الكفيفةبدأ يظهر في حاله انتماء وفهم للمجتمع الذي تنتمي له من خلال تفاعل الاخرين معهن والحديث اليهن”.

واضافت “أيمانا مننا بأن الكفيفات مثل غيرهن بحاجة إلى التنفيس وممارسة الحياة بما يتناسب مع قدراتهن وجدنا أن الرياضة تمنحهن طاقة إيجابية وثقة بالنفس وقدره على الاعتماد على النفس بشكل كبير وبذلك كنا سبب بفضل الله لكسر حدة الشعور بالنقص لديهنبسبب الإعاقةالبصرية، ظهر ذلك عندما تنوعت علاقاتهن الاجتماعية واتسعت تدريجيا وتزايدت معارفهن ومعلوماتهن بشكل ملحوظ وأصبحن يشعرن بالثقة والارتياح ويخرجن من دائرة حماية العائلة إلى عالم آخر يتعلمن فيه ويكتسبن خبرات ومهارات جديدة”.

وبينت”إن تأثير الرياضة الإيجابي كبير جدا وذلك وفقاللدراسات والأبحاث العديدة عندما يمارس الأنسان نشاطا فسيولوجيا وعقليا بشكل منتظم ويفرز الجسم هرمونات السعادة مثل السيروتونين والمندوفين والدوبامين والأكسسيتين وجميعها ينتجه الجسم وبالتالي يتخلص الانسان الكفيف والطبيعي من المشاعر السلبية مثل الكره،الحقد والشعور بعدم الرضا عن الذات وبالتالي يتخلص من اضطرابات النوم ومن الشعور بالخجل وعدم القدرة على التحدث بثقة أمام الأخرين حتى ولو كان مع عامة المجتمع”.

وذكرت “إن الكفيفات في النادي الرياضي يكتشفن الحياة لوحدهن دون حماية وتدخل من أي طرف، فالكفيفة تحدد ما تريد ومالا تريد ومع المدربة تكتسب مهارات رياضية جديده لا تستطيع أن تكتسبها في المنزل مثل معرفتها بأنواع التمارين الرياضية ونظام الاكل متى؟وكيف؟ وكمية ونوعيه الأكل المناسبة لها وطبيعة فسيولوجية جسمها. واتضح مع الوقت إن الرياضة صنعه شخصيه جديده كانت موجودةلديهن وتنمو مع الوقت حيث أن الكفيفات أصبحنيسألنعما يناسبهن وانواع التمارين والأجهزة المناسبة لهن وإن التجربة تحتاج جرأة غير عاديه وقناعه جديدة بأنهن يستطيعنممارسة ما يمارسهنالاخريات بمقاييس تناسب إمكانياتهن وقدراتهن”.

وفسرت “إن الرياضة تساهم في توجيه طاقة الكفيفة إلى العالم الإيجابيوذلكلأنهاتندمج مع فئات المجتمع الأخرى وتعمل على رفع مستوى الثقة بالنفس لديها لأن الرياضة تصنع الأنسان من الداخل وتجعله يكتشف قدراته وتحسنمن مزاجه وبذلك يصبح تعاملها مع نفسها بطريقة إيجابية وينعكس ذلك على من حولها وبالتالي ستتعامل مع الحياة ونفسها بطريقه أكثرهدوء وتفهم وتبدأ تدرك التعامل مع المواقف والمشاكل من زاويه مختلفة أكثر واقعيه،كل ذلك يظهر من خلال الاستمرار و الانتظام في ممارسه الرياضة دائما و بطريقه إيجابيه. ومع وجود برنامج يومي يجعلها تخرج من عالمها الى عالم تحبه وبيئة تحتضنها وتستعد لها بكل حماس وشغف هذا الشعور يخلق انسان إيجابي يساهم في بناء نفسه ووطنه وهذا هو الهدف الرئيسي لنا وما نتمنى أن نصل اليه حتى نكون في صفوف الدول المتقدمة”.

واختتمت “إن فقدان البصر قدر وليس خيار لذلك علينا ان نتعامل مع هذه الأقدار بإنها هديه من رب العالمين لهن وبصيرتهن في قلوبهن وسمعهن وجميع حواسهن ومشاعرهن. إنهذه الطاقة الإيجابية تساعد الكفيفات على التعامل مع أنفسهن بواقعية أكبر ويتقبلن القدر كما هو. وكما ذكرت سابقا ان الكفيفة عليها ممارسة الرياضة بشكل دائم حتى تستطيع التعامل مع القدر بطريقة مقبولة ومريحة لها ولكي تتمكن من التعايش مع الظروف المحيطة وتنضج وتكبر في علاقاتها المجتمعية وتمارس حياتها بكل طاقاتها. ونحن كنادي رياضي نسائي سنكون عونا لهن وعيون ترعاهن دائما، هذه طريقتنا في صنع الاختلاف والتميزواللياقة والرشاقة الجسدية والعقلية والنفسية لنتمكن من ابرازالمجتمع السعودي بشكل صحي قادر على تحقيق حلمه ويساهم في بناء الرؤية لوطننا ونبهر العالم بطاقتنا الإيجابية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى