عيادة أسرار

خشونة الركبة.. عيشها بدون ألم

حقن الصفائح الدموية هو اجراء آمن ويساعد على تقليل الألم

خشونة الركبة أو “احتكاك المفاصل” هو نتاج تحلّل في الغضروف الموجود في المفصل ويؤدي الي احتكاك العظمتين ببعضهما البعض، فلا يَعود الغضروف قادراً على امتصاص الضغط الواقع عليه، وهذا يُسبّب الشّعور بألم، وانتفاخ، وانخفاض مدى الحركة للرّكبة.

الدكتور محمد الكاف

استشاري طب وجراحة العظام والمفاصل

 

مرض خشونة الركبة يمر بعدّة مراحل تبدأ بمرحلة الصفر وهي المرحلة التي تكون فيها صحة الركبة طبيعية، ثم تليها المرحلة الأولى التي تظهر بالأشعة نتوءٌ في العظام، ولكن لا يوجد ألم، وفي المرحلة الثانية وهي مرحلة خفيفة التأثير؛ حيث تكون المساحة بين العظام طبيعية، ولكن قد تُظهر الأشعة السينيّة نتوءاً أكثر في العظام من المرحلة الأولى، ويعاني المريض من أعراض الألم بعد الإجهاد، أمافي المرحلة الثالثة يتحلّل الغضروف بشكل واضح، والمسافة بين العظام تقصر، ويزداد آلامٍ مع الانحناء. المرحلة الرابعة تعتبر هذه المرحلة المتقدمة، حيث يعاني المريض من ألمٍ كبيرٍ عند المشي والراحة.

غالبا ما يشكو المريض من ألم مُتزايد وبشكل تدريجيّ في الرّكبة. انتفاخ الرّكبة مع سماع أصوات فرقعة صادرة من الرّكبة. مدى حركة الرّكبة يصبح أقل انحراف في الشّكل الخارجيّ للرّكبة.

زيادة الوزن يعد العامل الأهم للإصابة بخشونة الركبة، وكذلك تقوس الساقين حيث يساهم في زيادة الحمل على جزء أكثر من الآخر. ومن الأسباب الأخرى لخشونة الركبة العامل الوراثي الذي يلعب دوراً مُساعِداً للإصابة بخشونة الركبة. كما ان تعرُّض الركبة لأي إصابة كالكسور، قطع الغضاريف الهلالية أو بالأربطة يزيد من فرص الإصابة بخشونة الركبة، كما توجد عوامل اخري تساعد على الإصابة بخشونة الركبة منها التعرض لإجهاد متكرر مثل جلسة القرفصاء ولمدة طويلة

بصفه عامة للمحافظة على الركبة والوقاية من الخشونة ينصح بالمحافظة على الوزن المثالي. وفي حال صعود الدرج،استند إلى الممسك، وقُم بالصعود درجة تِلوَ أُخرى بالساق الغير مُصابة أولاً. بالإضافة إلى المواظبةعلى التمارين الرياضية الغير عنيفة وتقوية عضلات الركبة مع استخدام الأحذية الصحية.

الكثير من مرضى خشونة الركبة وعلي حسب درجة الخشونة يمكن علاجهم إما بالأدوية والعلاج الطبيعي وتقليل الوزن لدرجة الخشونة الخفيفة أو بتغير المفاصل في درجات خشونة الركبة المتقدمة جدا وفشل العلاج التحفظي. لكن هناك حالات أخرى تكون تأخرت في العلاج ووصلت الى مرحلة من تآكل الغضاريف بحيث لا ينفع معها العلاج الدوائي ولكن من ناحية أخرى تكون حالة المفصل متوسطة او سن المريض صغير بحيث يكون فكرة العلاج بجراحات كبيرة مثل تغيير المفصل الكامل ليس فكرة مستحبة او مقبولة علميا ولا نفسيا ولمثل هؤلاء الذين يعانون من خشونة متوسطة ظهرت طرق عديدة للعلاج مثل العلاج بالمنظار الجراحي أو العلاج بالخلايا الجذعية والصفائحالدموية.

المنظار الجراحي لهذه الحالات يكون جراحة بسيطة لتنعيم الغضاريف المتأكلة وإصلاح قطع الغضاريف وتتميز هذه الجراحة ببساطتها لكنها تحتاج بعد الجراحة ان يلتزم المريض بتقليل الوزن وعمل جلسات علاج طبيعي لاستعادة قوة العضلات وميكانيكيةالمفصل.

تعتبر جراحة تركيب (تغيير) مفصل الركبة الصناعي هي العلاج النهائي لخشونة الركبة وتعتبر من أنجح الجراحات فى مجال جراحة العظام. إلا أن إجراء جراحة تغيير مفصل الركبة يعتبر ملجأ أخير بعد فشل العلاج الدوائي والطبيعي إذا كان هناك ألم شديد بالركبة يمنع المريض من مزاولة نشاطه اليومي بصورة طبيعية.

أما حقن المفاصل فمنها عدة انواع: –

  • حقنة السائل الزلالي: وهي حقن بسيطة لحقن الزيت الطبيعي المسؤول عن تليين المفاصل.
  • حقن الكورتيزون الموضعي: وهي تساعد على تسكين الالم وتقليل الالتهاب لكن تطور الخشونة مستمر.
  • حقنة البلازما الغنية بالصفائح الدموية: تعتبر من أحدث الطرق وتستعمل في مراكز محدودة حول العالم يتم تحضيرها عن طريق سحب عينات من الدم وتدويرها في جهاز طردمركزي مخصص لاستخراج تركيز الصفائح الدموية والبروتينات القادرة على تشجيع الخلايا الغضروفية على التكاثر مما يساعد التئام غضاريف الركبة.واثبتت الابحاث فاعلية هذه الطريقة.

يتكون الدم من سائل (يعرف بإسم البلازماplasma) يسبح به خلايا الدم الحمراء والبيضاءوالصفائح الدموية. وهذه الصفائح الدموية (platelets) لها دور كبير فى علاج الإصابات فى الجسم. فعند حدوث الاصابة تقوم الصفائح الدموية ببدء عملية تخثر الدم. كما أن الصفائح الدموية تحتوي على العديد من البروتينات والتي يطلق عليها أسم “عوامل النمو” والتي تفرزها لتساعد في عملية الشفاء من الإصابات. حيث تساعد على نمو الأوعية الدموية الجديدة وتنشيط التئام الأنسجة. كما تقوم هذه المواد باجتذاب الخلايا الجذعية الى موضع الإصابة وبتحفيز انقسامهاونشاطها. والخلايا البدائية وهي خلايا بدائية لها القدرة على الانقسام والتكاثر لتعطي أنواعاً مختلفة من الخلايا المتخصصة كالخلايا الغضروفية والعظمية غيرها. وهذه الخلايا البدائية مسؤولة عن تجديد الخلايا التالفة مما يؤدي إلى إنتاج خلايا جديدة بشكلٍ ذاتي للجسم وتجديد الأنسجة.

وللعلاج بهذه الطريقة يتم أولا سحب 30-60 ميلليلتر من الدم من المريض نفسه ويضاف إليها مادة مانعة للتجلط ثم يوضع الدم فى انابيب معقمة يتم وضعها جهاز معين (آلة طرد مركزي) لعدة دقائق لفصل السائل الذي يحتوي على جزء من البلازما والصفائح الدموية (PRP)عن باقي مكونات الدم. بعد ذلك يتم حقن هذا السائل والذي يكون تركيز الصفائح الدموية مرتفعا (5 الى 10 أضعاف تركيزها فى الدم) فى الجزء المصاب. ويستغرق سحب الدم وفصل البلازما الغنية بالصفائح الدموية وتحضير الحقنة ما بين 20 – 30 دقيقة.

الدراسات التي تمت حتى الآن على هذه الطريقة تشير الى ان حقن الصفائح الدموية هو إجراء آمن ويساعد على تقليل الألم المصاحب لخشونة الركبة، وهي أفضل كثيرا من حقن المواد الزلالية والتي تراجع استخدامها بصورة كبيرة حاليا. كما أن الدراسات التي تمت باستخدام الرنين المغناطيسي أثبتت ان حقن الصفائح الدموية تساعد على تأخير تدهور حالة الركبة. وهذهالطريقة إذا قام الطبيب بمراعاة الأصول السليمة للتعقيم و الحقن تكون فرص حدوث أي مضاعفات ضئيلة للغاية حيث أن الحقن مستخلصة من دم المريض نفسه. إذا كان هناك اي الم بعد الحقن فيمكن وضع كمادات ثلج على موضع الحقن لمدة ربع ساعة ثلاث مرات يوميا. ويمكن تكرارها إذا لزم الأمر.

وعادة ما يبدأ المريض فى الشعور بالتحسن بعد 2 – 4 أسابيع من الحقن. و لكن هذه الحقن لا تكون ذات فائدة كبيرة فى الحالات المتأخرة من الخشونة و الحالات التي يصاحبها انحراف في الساقين و عدم استقرار  في الركبة أو زيادة كبيرة بالوزن.

كما تستخدم البلازما الغنية بالصفائح الدموية لعلاج التهابات و إصابات الأربطة والأوتار فى  مثل الركبة و الكوع و الكتف و الكعب و خاصة فى الرياضيين حيث تساعدهم على سرعة التعافي من إصابات الملاعب و العودة للملاعب.

يجب أن يكون الطبيب الذي يقوم بإعطاء حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية طبيب عظام متخصص فى علاج الجزء المراد حقنه حتى يكون قادرا على التشخيص الدقيق السليم للمرض أو الإصابة وان يكون على دراية بطرق العلاج الأخرى التي قد تكون أكثر ملائمة للحالة من حقن الصفائح الدموية. كما انه يكون له خبرة كبيرة بالطريقة السليمة للحقن. حتى لا يتسبب فى أي ضرر.

الحقن فى المفاصل السطحية مثل مفصل الركبة وفى الأنسجة السطحية مثل الكوع يتم فى العيادات الخارجية، حيث يتم تخدير موضع الحقن وتعقيمه ثم يتم الحقن. ولكن حقن بعض المناطق العميقة من الجسم مثل مفصل الفخذ يستدعي إجراء الحقن فى المستشفى ويستدعياستخدام جهاز الأشعة للتأكد من دقة موضع الحقن.

على المريض التوقف عن تناول الادوية المضادة للالتهاب لمدة خمسة أيام قبل الحقن ولمدة سبعة ايام بعدها. ولا مانع من تناول دواء الباراسيتامول المسكن قبل وبعد الحقن لأنه لا يؤثر على الصفائح الدموية. وعلى المريض ايضا التوقف عن تناول الادوية التي تحتوي على الكورتيزون لمدة أسبوعين قبل الحقن. المرضى الذين يأخذون أدوية سيولة الدم عليهم التوقف عن تناولها لمدة خمسة أيام قبل الحقن بعد استشارة طبيبهم المعالج.

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. اشكرك يادكتور علي هذي المعلومات الرائعة والمفيدة والتي قد يجهلها الكثير ، اوضحت وانجزت المعلومة بطريقة مفيدة ورائعة ، فلك كل الشكر والتقدير ،،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى