عيادة أسرار

الكبد والوباء الخفي: عوامل الخطورة والعلاج

يعدُّ الكبد العضو الرئيس والمسؤول عن إزالة السموم من الجسم وتنقية الدم، وله العديد من الوظائف الأخرى، وترسُّب الدهون داخل خلايا الكبد قد يؤدي إلى خلل في وظائف الكبد، وإصابتها بالالتهابات، وبالتالي تليُّفُها، وتراكم السموم في الدم.

وبالرغم من قدرة الكبد على التعافي من الإصابات التي تلحق به خلافاً لأعضاء الجسم الأخرى، لكن الالتهابات المزمنة تترك أثراً لها عندما تُصيب الكبد، ويمكن أن يتطور الالتهاب في أسوأ الأحوال إلى تشمع خلايا الكبد Cirrhosis، إذ تتعرض خلايا الكبد للتلف، ويتوقف عن أداء وظائفه الأساسية كالتخلص من السموم في الجسم.

د. عبد الله الذيابي

طبيب باطنية وجهاز هضمي بمدينة الملك عبد العزيز الطبية.

 

مرض الكبد الدهني غير الكحولي عبارة عن مصطلحاً شاملاً لمجموعة من حالات الكبد التي تصيب الأشخاص الذين لا يتناولون الكحوليات أو يتناولون كميات قليلة. وكما يوحي الاسم، فإن الصفة الرئيسة لمرض الكبد الدهني غير الكحولي هي كمية الدهون الكبيرة المخزَّنة في خلايا الكبد.

الكبد الدهني غير الكحولي هو مرض صامت، يُكتشف عادةً لدى الأشخاص بين عمر 40-50 سنة، وهو من أكثر أمراض الكبد شيوعاً، وأحد الأسباب الرئيسة لزراعة الكبد،وتُقدّر أحدثُ الإحصائيات إصابة قرابة 25%من سكان العالم بهذاالداء؛ نتيجة تفشي السمنةومضاعفاتها الصحية.

وترتبط الإصابة بدهون الكبد مع توفّرعوامل متعددة، أبرزها: السمنة،خصوصاً السمنة البطنية (الكرش)، وتجاوز محيط الخصر 102 سم لدى الرجال، و88 سم لدى السيدات،كذلك داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الدهون، وخمول الغدة الدرقية، وتكيس المبايض، وأيضاً بعض العوامل الوراثية، وتناول الأطعمة عالية سكر الفركتوز والدهون. كما أن استئصال المرارة قد يزيد خطر الإصابة بحسب بعض الدراسات، وأخيراً فإنَّ الشخص النحيف معرض لتراكم الدهون إذا كانوا يعاني من سمنة بطنية (الكرش).

والكبد الدهني عادةً لا تُسبب أعراضاًإلَّا في المراحل المتقدمة، ويتم اكتشاف المرض في مرحلة مبكرةمصادفةً بعد إجراء أشعة للبطن أو تحاليل الكبد، ومن الأعراض التي قد يشعر بها المصاب: التعب والإرهاق، وألَمٌ أعلى يمين البطن، وأيضاً تضخُّم الأوعية الدموية أسفل سطح الجلد، تضخُّم الطحال، احمرار راحة اليد، اصفرار الجلد والعينَين (اليَرقان).

وتشخيص الكبد الدهني يكون بطرق متعددة، أهمها: أشعة البطنباستخدام الأشعة الصوتية، وأحياناً قد يلجاً الطبيب إلى أخذ عينة من الكبد لتأكيد التشخيص، ولابدّ من استبعادِ أمراضِ الكبد الأخرى؛ كفيروسات الكبد، أو داء الكبد الكحولي، وتحاليل وظائف الكبدقد تكون طبيعيةً أو غير طبيعية، فإذا كانت طبيعية فإنها لا تنفي الإصابة بالمرض.

والطرق العلاجية لتنظيف الكبد من الدهون المتراكمة متعددة، أبرزها: التخلص من السمنة بتناول طعامٍ صحي،وممارس الرياضة بانتظام،والتحكم بداء السكري والضغط وارتفاع دهون الدم،وتجنب تناول الخمر،كما أن فيتامين(E)قد يفيد مع حالات معينه، ويُنصح بأخذ تطعيمات فيروس الكبد (أ، ب) في حال عدم أخذها سابقاً، والحرص على التطعيمات الروتينية كتطعيم الأنفلونزا.

وشُربُ الماء مع الخلّ، أو تناول الشاي الأخضر، لا تفيد في التخلص من الدهون، بينما تناول القهوة قد يقي من دهون الكبد، وهذه الفائدة تختلف بحسب نوع وطريقة تحضيرالقهوة، وعوامل أخرىغير واضحة علمياًإلى الآن، وإضافة السكر إلى القهوة يقلل من هذه الفائدة.

ولإنقاص الوزن ينبغي الحرص على النزول بشكل تدريجي (قرابة 0.5-1 كيلو أسبوعياً)، وتقليل إجمالي السعرات الحرارية بمقدار 500 سعرة يومياً، ويعد رجيم البحر المتوسط (وهو نظام غذائي غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقول والمكسرات وزيت الزيتون وغيرها) خياراً صحياً، بينما رجيم الكيتو دايت خيار غير مناسب؛ لاحتوائه على نسبة دهون عالية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى