حمية ورشاقة

الحميات الغذائية و الأوهام الخاطئة

إن الدهون المشبعة أو الكوليسترول لا يسببان أي ضرر كما اعتقد الكثيرون

تعتبر الرشاقة منذ العصور القديمة هوس لكثير من الناس، وتعرف الحمية الغذائية بأنها عبارة عن نظام غذائي ل فترة محددة ب هدف إنقاص الوزنل الوصول او الحفاظ على وزن معين و في الغالب يكون ذلك عن طريق حميات سريعة غير مدروسة أو متوازنة. الجدير بالذكر ان جميع الحميات الغذائية لا تعتبر حميات صحية. بصدد هذا الموضوع تابعوا معنا تاريخ وحاضر الحميات التجارية السريعة بقلم د. رويدة إدريس ناشطة في التوعية الغذائية والمدير التنفيذي لمركز صحتي غذائي.

 

يعود تاريخ الحميات التجارية السريعة والواعدة بوهم الرشاقة في وقت قياسي الى زمن بعيد حيث بدأت أول حمية منذ عام 1820 م حيث ظهرت حمية الماء الخل والتي تعاود الظهور في كل حقبة زمنية بمسميات وأشكال مختلفة حيث تعتمد على شرب الماء مع الخل او الليمون و نحوه و في عام 1900 م ظهرت حمية مرعبة و خطيرة تسمى الشريط الدودي و هي عبارة عن كبسولات تحتوي على ديدان شريطية تتغذى على الغذاء الذي يتناوله الإنسان ف تؤدي الى نزول الوزن و هذه الحمية غريبةو خطيرة على الصحة و قد عادت منذ أعوام على شكل عبوات شاي من مصدر غير موثوق و أودت بحياة عدة أشخاص.

ومن الحميات أو اشكال التسويق للرشاقة التي تستهدف السيدات بشكل خاص كان في الماضي أيضا حدث غريب حيث قامت احدى شركات التبغ بالتسويق لمنتج سجائر كبديل للغذاء. ودائما ما تعود الحميات نفسها بمسميات جديدة ولكن غالبا ما تكون هذه الحميات حول محور واحد غذائي واحد فالحميات السريعة دائما ما تفتقر الى احدى العناصر الأساسية الغذائية ولا يمكن اعتمادها مدى الحياة. وجميع هذه الحميات التجارية السريعة مؤقته وليست دائمة. ومن المعروف انه بمجرد ترك الحمية تظهر ردات فعل الجسم العكسية وبالتالي ينتج عنها مشاكل صحية ونفسية، وزيادة مضاعفة في الوزن.

كما إنه من الضروري مراعاة أمور عديدة عند اختيار الحميات الغذائية لإنقاص الوزن لأنه عادة ما يقع الاختيار على الحمية قليلة النشويات كون اتباعها يساهم في خسارة الوزن بشكل سريع ويرتكز مفهوم هذه الحمية على الحد من تناول النشويات كالخبز والمكرونة ولكن ما لا يدركه البعض أن جسم الإنسان في حاجة الى بعض أنواع النشويات للقيامبوظائفه. ليس كل النشويات ضارة فهناك انواع من النشويات لا تهدد الوزن مثل البقوليات هذا إلى جانب احتوائهما على البروتين والفيتامينات والأملاح المعدنيةبجانب احتوائهما على البروتين فهي غنية بالألياف المهمة لصحة الجسم والقلب.

ويعتبر النظام المنخفض الدهون سبب في ارتفاع الدهون الثلاثية التي تعد أحد عوامل الخطر لمرض القلب والأوعية الدموية، كما أنها واحدة من سمات متلازمة الأيض، والتي هي مجموعة من الأعراض التي يعتقد أنها تلعب دورا مسببا لأمراض اخري مثل السمنة، وداء السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى أن الحمية منخفضة الدهون سبب في انخفاض هرمون الشبع الذي تقوم ب انتاجه الخلايا الدهنية في الجسم.كما أن النظام الغذائي منخفض الدهون لا يشجع على استهلاك الأغذية الصحية حيث ان المنتجات الخالية من الدهون يتم استخدام دهون مهدرجه أو متحولة ونسب عالية من المحسنات الصناعية.

أما الأطعمة الحيوانية التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون تميل إلى أن تكون صحية ومغذية و ذلك صحيح ان كان تم تربية هذه الحيوانات بطريقة صحية اي تم تغذيتها بشكل صحيح لتعطينا التغذية الصحية السليمة ايضا ، ولكن في الواقع يأتي النظام الغذائي منخفض الدهون ليمنع الناس من استهلاك هذه الأطعمة لأنها تحتوي على الدهون المشبعة والكوليسترول ، وهنا يأتي خبر مؤكد وهو ان كلا من الدهون المشبعة أو الكوليسترول لا يسببان اي ضرركما اعتقد الكثيرون ، فهذا كان اعتقاد من ضمن اساطيرنا عن الانظمة الغذائية، فقد تم  في الأبحاث المؤخرة اثبات ان الدهون المشبعة والكوليسترول آمنين تماما في عدة دراسات على المدى الطويل ، ولكن دوما ما يقوم الكثيرون بإلقاء اللوم على الدهون في التسبب بكل من السمنة، ومرض السكري أو أمراض القلب ، ولكنه غير منطقي حيث ان هذه الامراض تعتبر جديدة نسبيا، في حين ان الأطعمة الحيوانية كانت ترافق الانسان طوال الوقت منذ بدء الخليقة فالمشكلة تكمن في تراكم الدهون و عدم حرقها فتناول كميات عالية من الدهون تتطلب نشاط بدني عالي.

فحمية رجل الكهف هي أول حمية عرفها البشر حيث كانت الحيوانات هي المصدر الوحيد لغذاء الإنسان وكانت تحتاج الى جهد وعمل وتتطلب بناء العضلات للقيام بمجهود عالي.

ونعود للحديث ان سلسلة الحميات سلسلة طويلة والأكثر شيوعا منها هيا عبارة عن حميات تجارية لا أسس علمية لها مثل حمية فصيلة الدم وحمية الأبراج وحميةألوان قوس قزح وحمية الجيش وتنظيف الجسم……..الخ

وأيا كانت الحمية فهي حمية غير صحيحة إن كان هناك نقص في أي من العناصر الغذائية الأساسية، إذ يحتاج الجسم يوميا لمزيج صحي من المواد الغذائية الأساسية الثلاثة النشويات والبروتينات والدهون ولا يوجد مشكلة في تناول هذه العناصر لتكوين حمية متكاملة العناصر الغذائية بشرط تناول كميات مناسبة إلى الاحتياج الجسماني من خلال الوزن والطول والعمروحالة الجسم الصحية وموافقة للنشاط البدني المبذولواختيار النوعيات الصحية من كل من هذه العناصر الأساسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى