عيادة أسرار

هلا السدرة: السكري مرض سببه التطور الاقتصادية والتغيرات في أنماط الحياة

اتباع نمط الحياة الصحية ضرورة لمنع الإصابة بداء السكري

يعد مرض السكري من أكثر الامراض المزمنة انتشارا ومصدر قلق متزايد للصحة خصوصا في عالمنا العربي. من المتوقع حدوث أعلى معدل لانتشار مرض السكري بشكل عام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بسبب التطور الاقتصادي السريع، والتوسع الحضري والتغيرات في أنماط الحياة في المنطقة. ان المملكة العربية السعودية ليست مستبعدة من هذا المرض العالمي حيث ان مرض السكري هو المشكلة الصحية الأكثر صعوبة التي تواجهها كثير من البلاد وبالتحديد السعودية، طبقا لتقرير صادر عن وزارة الصحة السعودية، تم تشخيص ما يقرب من 0.9 مليون شخص بمرض السكري في عام 1992، ولكن هذا الرقم ارتفع إلى 2.5 مليون شخص في عام 2010، وهو ما يمثل زيادة الضعف في معدلات الإصابة في أقل من عقدين.

بقلم اخصائية التثقيف الصحي هلا السدرة

 

يمكننا تعريف مرض السكري بانه حالة مُزمِنة تؤثِّر على الطريقة التي يستقبل بها الجسم السكر (الجلوكوز)، وهو مَصدر هام لتزويد جِسمك بالطاقة ويأتي الجلوكوز من مصدرين رئيسيين: الطعام والكبد. هناك ثلاثة انواع لمرض السكري وهي داء السكري من النوع الأول، ومرض السكري من النوع الثاني، وسكري الحمل. في الحقيقة يتمثل هذا المرض بارتفاع مستوى سكر الجلوكوز في الدم نتيجة مقاومة الخلايا لعمل الأنسولين، أو نتيجة عدم توفر كميات كافية من الأنسولين في الدم. الأنسولين هو هرمون يأتي من غدة البنكرياس ويُفرِز الأنسولين في مجرى الدم. ينتقل الهرمون مع الدورة الدموية، الأمر الذي يسمح للسكر بالدخول إلى خلاياك حيث يخفض كمية السكر الموجودة في مجرى الدم لديك، مع انخفاض مستوى السكر في الدم سينخفض أيضًا إفراز الأنسولين من البنكرياس.يُعرف مرض السكري من النوع الثاني عادةً، بالسكري غير المعتمد على الأنسولين، أو السكري الذي يصيب البالغين.

 

أسباب وعوامل

من أهم الأسباب الكامنة وراء الإصابة بالسكري من النوع الثاني اولا الوراثة، إذ تؤثر بعض الجينات الوراثيّة في كيفية إنتاج الأنسولين في الجسمويزداد خطر الإصابة إذا كان أحد والديك أو إخوتك مصابًا بداء السكري من النوع الثاني. ثانيا الوزن الزائد: إذ تساهم الإصابة بالسمنة لا سيّما الدهون المتراكمة في محيط الخصر في مقاومة الخلايا للأنسولين. ثالثا قلة النشاط البدني (الخمول) فكلما كنت أقل نشاطًا، زاد خطر إصابتك بداء السكري من النوع الثاني. يساعدك النشاط البدني في السيطرة على وزنك، حيث يستفيد من الجلوكوز على هيئة طاقة ويجعل خلاياك أكثر حساسية للأنسولين. رابعازيادة تصنيع السكر، إذ يصنّع الكبد السّكر في حال كانت كمياته أقلّ من المعدل الطبيعيّ بالدم ولكن قد يستمر الكبد في تصنيع السّكر عند بعض الأشخاص بالرغم من توافره في الدم. خامسا تلف خلايا بيتا، يتمثل بوجود خللٍ في هذه الخلايا يؤثّر في إنتاج الأنسولين.سادسا العمر: يزداد خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني كلما تقدمت في العمر، ولا سيما بعد بلوغ سن 45 عامًا. سابعا سكري الحمل: إذا كنتِ قد أصبتِ بالسكري أثناء الحمل، يزداد معدل خطر إصابتكِ بداء السكري من النوع الثاني. ثامنا متلازمة المبيض متعدد الكيسات: يزداد خطر الإصابة بداء السكري لدى النساء المصابات بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات، وهي حالة شائعة تتسم بفترات الحيض غير المنتظمة وزيادة نمو الشعر والسمنة.

 

علامات واعراض

غالبًا ما تتطور علامات وأعراض النوع الثاني من داء السكري ببطء. في الحقيقة، يمكن أن تكون مصابًا بالنوع الثاني من داء السكري لسنوات وأنت لا تعرف. ابحث عن الاعراض التالية العطش الشديد: يؤدي ارتفاع السكر في الدم إلى سحب الماء من الأنسجة، وبالتالي الشعور بالحاجة إلى شرب الماء. كثرة التبّول: تزداد الحاجة للتبول نتيجة الزيادة في شرب الماء. الجوع الشديد: يؤدي عدم دخول السكر إلى الخلايا والعضلات والأعضاء المختلفة، إلى فقدان الطاقة، وبالتالي الشعور بالجوع. فقدان الوزن: يقلّ الوزن نتيجة عدم قدرة الجسم على استهلاك السكر الموجود في الدم، فيلجأ إلى استهلاك الطاقة المخزنة في العضلات والدهون، فيخسر بذلك السعرات الحراريّة والوزن، ويتخلص الجسم من السكر الزائد مع البول. التعب: يؤدي عدم حصول الخلايا على حاجتها من السكر، إلى التعب وسرعة الانفعال. عدم وضوع الرؤية: إذ تُسحب السوائل من عدسة العين بسبب تراكم السكر في الدم.

 

طرق التشخيص الصحيح

يكون تشخيص الإصابة بالسكري من النوع الثاني بالطرق التالية: اولا عن طريق اختبار السكر التراكميّ: حيث يهدف اختبار السكر التراكميّ إلى معرفة معدّل السكر في الدم خلال الثلاثة أشهر السابقة، ويُعرف هذا الفحص اختصاراً بفحص A1C. ثانيا اختبار السكر الصائم: يهدف اختبار السكر الصائم (بالإنجليزيّة: Fasting plasma glucose) إلى قياس مستوى السكر في الدم، بعد الامتناع عن تناول الطعام والشراب، باستثناء الماء، لمدّة ثماني ساعات. ثالثا اختبار تحمّل الجلوكوز: يهدف اختبار تحمّل الجلوكوز (بالإنجليزيّة: Oral glucose tolerance test) إلى معرفة كيفيّة تعامل الجسم مع السكر، وذلك من خلال فحص مستوى السكر قبل وبعد تناول شراب محلّى مخصّصٍ للفحص.

طرق وأساليب الوقاية

تكمن الوقاية من الاصابة بمرض السكري النوع الثاني في اكتساب انماط الحياة الصحية. يشمل ذلك الحصول على نمط حياة صحي ما يلي: تناوُل أطعمة صحية. اختر الأطعمة التي تحتوي على معدل منخفض من الدهون والسعرات الحرارية ومعدل مرتفع من الألياف. ركِّز على الفاكهة، والخضروات، والحبوب الكاملة. النشاط البدني: خصِّص مدة لا تقل عن 30 إلى 60 دقيقة من وقتكَ للقيام بنشاط بدني معتدل. فقدان الوزن: إذا كنتَ تعاني من زيادة الوزن، فإن فقدان من 5 إلى 10 في المائة من وزن الجسم يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بداء السكري. في بعض الأحيان تكون الأدوية خيارًا كذلكَ: قد تقلل ادوية تنظيم السكر من خطر الاصابة بداء السكري من النوع 2. ولكن تظل خيارات اتباع نمط الحياة الصحية ضرورية لمنع الإصابة بداء السكري أو التحكم فيه.

توصيات ونصائح

تُوصي جمعية السُّكري الأمريكية بإجراء الفَحْص الرُّوتيني للكشف عن النوع الثاني من داء السُّكري بدءًا من عُمر 45 عامًا، وخاصَّة إذا كان وزنك زائدًا. إذا كانت النتائج طبيعية، يُرجى تِكرار الاختبار كلَّ ثلاثِ سنوات. إذا كانت النتائج حَدِّيَّة، يُرجى سؤال طبيبك عن وقت مُعاودة إجراء اختِبار آخَر. كما يُوصَى بإجراء الفحص للأشخاص الذين تقلُّ أعمارُهم عن 45 عامًا ولدَيهم زيادة الوزن في حالة الإصابة بمرَض آخَر بالقلب أو وجود عوامل الإصابة بداء السُّكري، مِثل نَمَط الحياة الذي يخلو من النَّشاط أو تاريخ عائلي من الإصابة بالنوع الثاني لداء السُّكري أو تاريخ شخصي من الإصابة بالسُّكري الحمل أو كان مستوى ضغط الدم عالي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى