عيادة أسرار

امراض شريان القلب التاجي

أسباب وعوامل كثيرة تجعل الأنسان أكثر عرضه للأمراض

القلب مضخة عضلية بحجم قبضة اليد يتراوح وزنها بين 250 و300 غرام (حوالي ربع كيلو غرام)، ينبض بمعدل (60 – 80) مرة في الدقيقة وذلك لضخ الدم إلى جميع أنحاء الجسم وبمعدل
(5 – 6) لترات في الدقيقة الواحدة، حيث تؤمن ضخ ما يقارب (7200) لترا من الدم يومياً وما يعادل 3 إلى 4 ملايين لتر من الدم سنوياً، كل ذلك يضخ في شبكة من الشرايين والأوعية الدموية التي تشكل حوالي مائة ألف كلم من الأنابيب المتعددة المقاييس.

 

الدكتور / علي بن فارس العمري

استشاري طب الأسرة / عضو مجلس إدارة جمعية قلبي الخيرية بالرياض

 

هذه العضلة القلبية الفريدة معرضة للأمراض التي تعتبر أحد التحديات الصحية التي تواجهها المجتمعات في كل بلدان العالم بما في ذلك المملكة العربية السعودية، ومن أهمها أمراض القلب التاجية (أي الأمراض الناتجة عن تضيق أو انسداد الشرايين المغذية للقلب والمسماة الشرايين التاجية أو الإكليلية).

تعتبر أمراض القلب التاجية أحد المسببات الرئيسية للوفيات في العالم، حيث تؤدي إلى (16.7) مليون وفاة في العالم سنوياً، بنسبة (29.2 %) من الوفيات بجميع الأسباب (حسب تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2003 م،

ولا يكاد يمر يوم دون أن نسمع فيه عن حالة وفاة فجائية بسبب ذبحة قلبية حادة أصابت صديق أو شخص نعرفه هنا وهناك.

يمكن تشبيه شبكة الأوعية الدموية في جسم الإنسان بشبكة أنابيب المياه في المنازل، وعندما تكون المياه كلسية يترسب الكلس مع مرور الزمن على جدار هذه الأنابيب مما يؤدي إلى حدوث ضيق في هذه الأنابيب أو انسدادها بشكل كامل.

كذلك هو حال شبكة الشرايين في جسم الإنسان التي تترسب فيها المواد الدهنية والكلسية وهذا يؤدي إلى انسدادها بشكل جزئي أو كامل مع حرمان الأنسجة والأعضاء التي يتم تغذيتها بهذه الشرايين مسببة أعراضاً في هذه الأنسجة والأعضاء.

يسبب الانسداد الجزئي في الشرايين التاجية الذبحة القلبية أو خناق الصدر وهو الشعور بألم شديد في الصدر خاصة عند القيام بجهد، يضطر المريض معه للتوقف،

أما الانسداد الكامل في الشرايين فيحدث نتيجة تشكل خثرة دموية فوق تصلب شرياني أو نتيجة صمامة دموية ما يؤدي إلى انقطاع تام في تغذية القلب وحدوث تموت في جزء من العضلة وهو ما يسمى جلطة القلب و تعتبر هذه الحالة اسعافية طارئة يجب نقل المريض إلى المستشفى لذلك فان الوقاية من ضيق شرايين القلب هي أحد أولويات الصحة للفرد والمجتمع ومن أهمها التالي

  1. التوتر النفسي: يوجد بعض الإحصائيات التي تشير إلى أن جلطة قلبية من أصل كل ست حالات جلطة تنجم عن انفعال مفاجئ وحاد، وأن هناك بعض الوظائف والمهن أكثر عرضة من غيرها.
  2. التدخين:
  3. النيكوتين: هو المادة المخدرة الأساسية الموجودة في الدخان والمسببة لحالة الإدمان، وينتشر النيكوتين عبر الدم إلى جميع أعضاء الجسم ويتسبب في زيادة إفراز هرمونات ترفع الضغط الشرياني وتزيد نبضات القلب وتسبب تقلص الشرايين خاصة شرايين القلب التاجية. كما أن أول أكسيد الكربون يسبب ذلك نقصا كبيرا في كمية الأكسجين التي يحتاجها القلب،
  4. ارتفاع الضغط الشرياني: تعرف منظمة الصحة العالمية ارتفاع الضغط الشرياني بأنه وصول الضغط إلى 140 / 90 ملم زئبق أو أكثر، ويعرف أيضاً بالقاتل الصامت إذ لا تظهر على المصابين به في اغلب الأحيان أي علامات خطيرة إلى حين حدوث المضاعفات، وهو من المسببات الرئيسية لمرض تصلب الشرايين التاجية للقلب
  5. الدهنيات: وهو ثلاثة أنواع من أهمها الكولسترول الضار: LDL أي الدهن الضار: تؤدي زيادته إلى ترسبه داخل جدار الشرايين مما يتسبب في تضيقها وانسدادها، والإصابة بأمراض الشرايين التاجية للقلب وإصابة الشرايين الأخرى. كما أن انخفاض الكوليسترول المفيد أو الدهن النافع HDL يقلل من نسبة الوقاية، أما الشحوم الثلاثية فإنها تعتبر عامل خطير فعلي للإصابة بأمراض تصلب الشرايين.
  6. مرض السكري: تحدث (30 %) من وفيات مرضى السكري بسبب جلطة القلب وغالباً ما تكون مفاجئة دون سابق إنذار، وتشير دراسات أخرى إلى زيادة نسبة الموت المفاجئ بشكل خطير عند المرضى المصابين بالسكري مقارنة مع المرضى غير المصابين بهذا المرض لأن مرض السكري يصيب الشعيرات الشريانية المنتشرة في جميع أعضاء الجسم ويؤدي إلى ضرر كبير في الجهاز العصبي مما يجعل مريض السكر أقل تحسسا للأوجاع وعوامل الإنذار، وكثيرا ما يكتشف أن مريض السكري قد أصيب بذبحة قلبية خطيرة ألحقت ضررا كبيرا في عضلة القلب دون أن يشعر.
  7. السمنة: توجد علاقة وطيدة بين السمنة والإصابة بارتفاع الضغط ومستوى الدهون والإصابة بمرض السكر والإصابة بأمراض القلب والشرايين وأمراض الجهاز التنفسي وأمراض أخرى متعددة، وكل هذه العوامل تؤدي إلى زيادة نسبة الإصابة بأمراض القلب والشرايين،

لذا لابد من العمل على السيطرة الكاملة على هذه العوامل والمبادرة بمعالجتها ان وجدت فهو السبيل الأمثل للوقاية من امراض الشريان التاجي

علاج الجلطة القلبية :

تعتبر الجلطة القلبية حالة طارئة تنتج عن انسداد كلي لواحد أو أكثر من شرايين القلب التاجية، يهدف العلاج إلى فتح الشريان المسدود بصورة عاجلة لإعادة التغذية الطبيعية للقلب وإيصال الأكسجين إلى عضلة القلب لأن استمرار انسداد الشريان وحرمان نسيج عضلة القلب من الأوكسجين لمدة أكثر من ست ساعات ربما يؤدي إلى موت خلاياها وبالتالي الإصابة بالقصور أو الكسل في وظيفة القلب، إلا أن الدراسات أثبتت أن المريض يستفيد حتى لو فتح الشريان خلال 6 ساعات إلى 12 ساعة بعد انسداده لكن نسبة الفائدة تتدنى مع مرور الوقت، ويزداد بذلك الضرر الذي يصيب العضلة، وفي الختام فان العمل على الوقاية من عوامل الخطورة السابق ذكرها هي التي يجب العمل عليها من سن مبكره

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى