عيادة أسرار

سلس البول لدى النساء مشكلة شائعه

عادات صحية جيدة وتمارين رياضيه بسيطة تقلل من احتمال الإصابة

المسالك البولية في جسم الإنسان من الأجزاء الحساسة والدقيقة، وهناك العديد من الأمراض الشائعة التي تصيب هذا الجهاز، وتتنوع هذه الأمراض من حيث خطورتها ومدى إمكانية معالجتها، ومن أهم هذه الأمراض التي كثر السؤال عنها هو ما يسمى ب (سلس البول)، الذي يصيب الجنسين وفي مختلف الأعمار، لكنه يصيب النساء بشكل أكثر. ويعتبر مرض سلس البول من الأمراض التي تؤثر على نفسية المصاب، فتتأثر صحته وعلاقته بالآخرين، فتجده يبحث جاهداً عن المراكز الطبية المتقدمة التي تقدم العلاج المناسب من خلال الأجهزة الحديثة والكفاءات الطبية المؤهلة، لذا تحرص المراكز على تأمين جميع متطلبات النجاح وتسعى للحصول على شهادة الجودة العالمية في الرعاية الطبية. ولأهمية هذا الموضوع التقيت الدكتور أحمد حمود البدر استشاري أمراض وجراحة النساء والمسالك البولية النسائية و جراحة الحوض الترميمية ، الذي أكد في حديثه على أهمية المراجعة المبكرة في مثل هذه الأمراض، والتعامل معها بالطريقة الصحيحة، واختيار المراكز الطبية المؤهلة لمعالجة مثل هذه الأمراض.

 

د. أحمد حمود البدر

استشاري أمراض النساء و المسالك البولية النسائية و جراحة الحوض الترميمية، مستشفى النساء التخصصي ، مدينة الملك فهد الطبية، الرياض

 

سلس البول ما هو؟

سلس البول هو الاصطلاح المستعمل لوصف التسرب اللا ارادي للبول من المثانة، وينبغي عدم اعتبار حدوث سلس البول أمراً عادياً أبداً، إذ إنه دائماً يشكل عارضاً أو إشارة لمشكلة صحية مستترة. وعادة يمكن أن يتم الشفاء من مشاكل التحكم بالمثانة أو تحسين مدى التحكم بصورة كبيرة إذا عولجت هذه المشاكل بصورة مبكرة.

وما هو مدى انتشار هذا المرض؟ وما هي انعكاساته السلبية؟

يعاني من سلسل البول حوالي 30% من النساء حول العالم، و في دراسة اجريت مؤخرا في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، بينت ان سلس البول يصيب حوالي 42% من النساء. ويصاب به النساء بغض النظر عن العرق أو الجنس أو السن أو الطبقة الاجتماعية، ويؤثر سلس البول على النواحي الاجتماعية والعاطفية والبدنية والنفسية والاقتصادية، والأهم من ذلك تأثيره السلبي على الطهارة وأداء الفروض الدينية.

ومن أكثر عرضة للإصابة الرجال أم النساء؟ وهل هذا المرض شائع لدى الأطفال؟

النساء أكثر عرضة للتأثر به من الرجال، وفي الفئات العمرية الأكبر سناً، ويكون السلس أكثر شيوعاً، وأكثر شدة، إذ يحدث لدى ما يصل إلى 50% من الأشخاص فوق 65 سنة من العمر. وبلل الفراش شائع أيضاً لدى الأطفال والمراهقين ويؤدي إلى درجة كبيرة من الإحراج والضغط النفسي للمصاب وعائلته.
ورغم ضخامة عدد المصابين بالسلس والحلول المختلفة المتوفرة فإن النظرة السلبية للمجتمع حول مشاكل التحكم بالمثانة يمكن أن تشعر المصاب بأنه منبوذ، وهذا ما يمكن أن يسبب للشخص شعوراً بالعزلة والابتعاد عن أصدقائه وأقاربه خوفاً من اكتشاف حالته ومن الحرج أمام المجتمع.

 

سلس البول أنواعه و أسبابه؟

هناك أسباب عديدة ومتنوعة لسلس البول، وكل منها له عدد من الأسباب المختلفة:

  1. سلس البول الجهدي:
    سلس البول الجهدي هو تسرب البول عند السعال أو العطس أو الضحك أو الشد أو رفع حمل أو ممارسة الرياضة لدى النساء. ويحدث سلس البول الجهدي بصورة رئيسة للنساء اللواتي أنجبن أطفالاً عن طريق المهبل، أو بسبب تغيرات هرمونية بعد سن انقطاع الطمث.
  2. سلس الحاجة الملحة للتبول:
    سلس الحاجة الملحة للتبول هو تسرب البول الناجم عن الشعور بحاجة ملحة للتبول بشكل مفاجىء وشديد، فقد يعود هذا النوع من السلس لحالات مرضية كالسكتة الدماغية، ومرض باركنسون، والإمساك، أو يكون ناجماً عن مجرد رداءة عادات التبول المتبعة منذ زمن بعيد، وبعض الأحيان يكون السبب مجهولاً.
  3. سلس الفيض:
    وبالنسبة لسلس الفيض فيحدث في الحالات التي تفرغ فيها المثانة بشكل غير كافٍ، ويحدث تسرب البول في أوقات غير مناسبة. وسببه إما ضعف عضلات المثانة، أو بسبب الانقباض الزائد لعضلة الإحليل (مخرج البول) نتيجة أمراض عصبية، أو أحياناً بدون سبب واضح.
  4. السلس الوظيفي:
    والسلس الوظيفي الذي ينتج عن المشاكل البدنية أو العقلية أو البيئية، كصعوبة الحركة أو عدم البراعة في استعمال اليدين أو فقدان الذاكرة، أو حتى رداءة تصميم مكان السكن مما قد يؤثر على قدرة الشخص في الوصول الى المرحاض أو استعماله.
  5. سلس النواصير: وهو تسرب البول من خلال اتصال او فتحة بين المثانة و المهبل او الرحم و  الناتج عادة عن مضاعفات عمليات جراحية مثل استئصال الرحم او العمليات القيصرية

وهل من الممكن أن يتوقف التسرب من تلقاء نفسه بالنسبة للمرأة؟ وما هي الفترة التي يمكن أن يحدث فيها سلس البول؟

إذا كان هناك تسرب، فإنه من المستبعد أن يتوقف السلس تلقائيا، ما لم تمارس تمارين عضلات الحوض لمساعدتها على استعادة قوتها، و يجب عليها أن تبادر إلى إعادة قوة العضلات بعد ولادة كل طفل إلى ما كانت عليه.
ويبدأ تسرب البول لدى المرأة على الأرجح متى بلغت منتصف العمر، لأن عضلات الحوض تبدأ عادة في الضعف أكثر مع التقدم في السن. ويمكن لانقطاع الحيض أن يزيد من سوء حالة السلس.

وما الذي يمكن عمله لمنع حدوث هذه الأمور؟

يمكن ممارسة تمارين الحوض لتقوية العضلات، والمحافظة على الطريقة و العادات الجيدة للتبول والتبرز، لأن العادات السيئة يمكن أن تؤدي الى ضعف السيطرة على المثانة والأمعاء، والعادات الجيدة هي شرب ما لا يقل عن 1.5 ليتر (أي 6-8 أكواب) من السوائل، إلا إذا نصح الطبيب بعدم القيام بذلك، وعدم الذهاب إلى المرحاض (على سبيل التجربة)  اذا لم تكن المثانة ممتلأة ، لأن ذلك من شأنه أن يخفض سعة المثانة، وتفريغ المثانة بالكامل عند الذهاب إلى المرحاض وعدم الاستعجال.
ويجب الحرص على ألا يكون هناك إمساك، فذلك من شأنه أن يزيد من الضغط على قاع الحوض، وكذلك المحافظة على الوزن، وأن يكون في الحدود الطبيعية.

وكيف يمكن حماية عضلات الحوض الضعيفة بعد الولادة؟

بتجنب حركة الدفع إلى أسفل على الحوض، عدا القيام بالتبرز. وإذا أمكن محاولة القيام بتقليص عضلات الحوض وتثبيتها في وضع ثابت عند العطاس، أو السعال، أو إخراج المخاط، أو عند رفع الأشياء، ومحاولة تجنب رفع أي أحمال ثقيلة، وتجنب الإمساك، وتقوية عضلات الحوض بواسطة التمارين. وأشير هنا إلى أنه لا بأس من النهوض مرة كل ليلة للتبول، مع محاولة عدم الذهاب إلى المرحاض لمجرد النهوض من النوم لتفقد الطفل مثلاً.

* وبشكل عام ما هي الحالات والأعراض التي يجب عندها مراجعة الطبيب؟
إذا كان هناك أي تسرب للبول، وإذا كانت المرأة تضطر للذهاب على عجل إلى المرحاض، وإذا لم يكن بالإمكان الامتناع عن التبول عندما تودين ذلك، وإذا كان يحدث تسرب بول أثناء توجهها للمرحاض، وإذا كان هناك شعور بحرقة أو وخز داخلي عند البول، وإذا كانت تضطر للضغط كي يبدأ البول بالجريان.

وماهو نمط التبول الطبيعي؟

من الطبيعي للبالغ الذي يتناول كمية سوائل معقولة أن يبول حجم كوب أو كوبين مملوءين كل مرة يتم فيها تفريغ المثانة (أي ما بين 200 و 400 مليليتر)، وأن يبول من 4 إلى 6 مرات خلال النهار وأحياناً أثناء الليل. ومع تقدمنا بالعمر يمكن أن تصبح سعة المثانة لدينا أصغر قليلاً، لذا يزيد قليلاً عدد المرات التي نحتاج فيها للتبول (من 6 إلى 8 مرات كل 24 ساعة، بما في ذلك مرة أو مرتين أثناء الليل).

وما هي النصائح والتوجيهات التي توجهها للمرأة في هذا الجانب؟

هناك العديد من التوجيهات من أهمها الذهاب إلى المرحاض مشياً، بمعنى أنها لا تركض، وتتجنب الذهاب إلى المرحاض على سبيل التجربة، ومن المفيد شرب من 6 إلى 8 أكواب سوائل في اليوم، إلا إذا نصح الطبيب بعدم القيام بذلك، والتقليل من كمية السوائل التي من شأنها أن تهيج المثانة، مثلاً القهوة، والشاي، والكولا، والمحافظة على نمط التبرز بصورة جيدة وطبيعية، بالحفاظ على الخروج بصورة منتظمة، وتجنب الإمساك، لأن هذا من شأنه زيادة حساسية المثانة.

وهل يعتبر مرض السلس مشكلة شائعة وبسيطة؟

في الحقيقة إنه من المشاكل الخفية والشائعة جداً، فملايين الأشخاص حول العالم يعانون من تسرب البول، فكما ذكرت أن هناك حوالي 30% من النساء حول العالم يعانون من سلس البول، كما أنه لا يعتبر مشكلة بسيطة، ولكن في أغلب الأحيان يمكن العلاج والتحكم في البول بطرق عدة، بدءا بالتمارين أو الأدوية أو الجراحة، حسب نوعية السلس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى